تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأقول: إن الشيعة لا يقولون بعدالة كل أصحاب رسول الله (ص)، وإنما يقولون بعدالة من ثبتت عدالته عندهم كائناً من كان، ومن يراهم أهل السُّنة أجلاء ويعتبرونهم من كبار الصحابة قد لا يراهم الشيعة كذلك، لأن هذه المسألة من مسائل الاجتهاد التي اجتهد فيها الصحابة وغيرهم، ولهذا كفَّر مشهور أهل السنة صحابياً جليلاً يراه الشيعة من أعاظم أصحاب النبي (ص) وأجلَّائهم، واتفق الكل على أنه لم يألُ جهداً في بذل النصرة لرسول الله والدفاع عنه، وفي الذب عن الإسلام في مهده، وهو أبو طالب عليه السلام، ومع ذلك لم يرَ أهل السنة في الحكم بتكفيره أية غضاضة عليهم، ولم يجعل الشيعة ذلك ذريعة لتكفير أهل السنة.

وأما خصوص أبي بكر وعمر وعثمان، فإن الحكم فيهم تعديلاً أو جرحاً من توابع مسألة الخلافة، وذلك لأن خلافتهم إن كانت صحيحة وشرعية، وكانت مرضية لله ولرسوله (ص)، فلا مناص حينئذ من الحكم بعدالتهم وجلالتهم.

وأما إذا كانت خلافتهم غير شرعية، وكان الخليفة الشرعي هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فلا ريب حينئذ في عذر من لا يقول بعدالتهم وجلالتهم.

وبما أن مسألة الخلافة لا تزال محل جدال ونزاع بين أهل السنة والشيعة، فليس من المنطقي أن يحتدم النزاع في تقييم الخلفاء من دون حل الأساس الذي يبتني عليه هذا الأمر، وهو مسألة الخلافة.

وأما مسألة عائشة وحفصة فهي أيضاً مسألة اجتهادية، ولا دليل صحيحاً عندنا يدل على ما يعتقده أهل السُّنة فيهما.

فإذا صحَّحنا الروايات التي نصَّت على أن عليًّا عليه السلام لا يبغضه إلا منافق، ولا يحبّه إلا مؤمن، وأن حربه حرب للنبي (ص)، وأنه إمام مفترض الطاعة، فلا مناص حينئذ من الحكم بنفاق كل الذين حاربوه أو كانوا يبغضونه، أو الحكم بكونهم فسَّاقاً على الأقل، وإلا فلا يجوز الإقدام على تكفير مسلم أو الحكم بنفاقه من غير دليل صحيح.

الف اشكال على الشيعة · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الف اشكال على الشيعةص ٢٣