تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويتجه الجيش الإسلامي نحو بلاد فارس بقيادة الأقرع بن حابس وأخيه بأمر من أمير المؤمنين عمر (ر) وكان في الجيش كثيّر بن الغريزة النهشلي(1)، فيستشهد بعض أصحابه في تلك البقاع النائية في الجوزجان والطالقان، فيرثيهم، مضمناً فخراً ذاتياً ببطولاته الرائعة وذاته المتفردة في القتال اندفاعاً وصموداً وبلاءً حسناً فيقول(2):

فإن أهلكْ فلم أكُ ذا صدوفٍ ... ... عنِ الأقرانِ في الحربِ العوانِ

ولكني إذا ما هايجوني ... ... منيعُ الجارِ مرتفعُ البَنانِ

ويكرهني إذا استبسلتُ قِِرني ... ... وأقضي واحداً ما قَدْ قضاني

إنّ الشاعر لا يجزع على نفسه إذا استشهد لأنه يدرك أنه ما كان رعديداً ولا خائفاً فارّاً من الأعداء عند اشتداد الحرب، بل لقد كان يحمي جاره الذي يستغيث به، ويده عليا دائماً في كل الأمور، فلا يعرف الذلّ حتى إنَّ قِرنَهُ يكرهه ويحسده إذا رأى بلاءه النادر واندفاعه المستميت إلى الوغى، ويقضي على خصومه دون أن يصاب بأذى. وكأن الشاعر يخبرنا أنه راضٍ عن جهاده فقد فعل ما بوسعه، وهو ينتظر حكم الله فيه نصراً أو شهادةً.

ولقد كانت معركة نهاوند المعركة الحاسمة التي دقت المسمار الأخير في نعش الفرس، واستطاع الجيش الفاتح أن يهزم جموع الفرس الغفيرة هزيمة نكراء بقيادة (المثنى بن حارثة)، وكان في الجيش الفاتح عروة بن زيد الخيل(3)، الذي أبلى في هذه المعركة بلاءً عظيماً ثم راح يفتخر بذاته قائلاً(4):

ولو شَهِدَتْ يومَي جَلولاء حَربنا ويومَ نهاوندَ المهولِ استهِلَّتِ

(1) شاعر مخضرم بقي إلى إمرة الحجاج، غزا الطالقان في عهد عمر بن الخطاب (ر). الإصابة: 4/497

(2) الأغاني: الأصفهاني: 11/279 ـ 280.

(3) صحابي مشهور اجتمع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان غلاماً، شهد القادسية، عاش إلى خلافة علي (ر)، وشهد صفين معه. الإصابة: 4/445 ـ 446.

(4) الأخبار الطوال: الدينوري ص 138.

_الذات_المتفردة_في_شعر_الفتوحات_الإسلامية · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الذات_المتفردة_في_شعر_الفتوحات_الإسلاميةص ٩