تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستهل الشاعر أبياته بالفعل سأضرب المصحوب بسين الاستقبال، فالشاعر يقرر فعل الضرب في المستقبل، وهذا الضرب سيكون في الأعداء ( العلوج ) بسيفه الحاد الذي كنى عنه بـ ( عضْب ) وهذا السيف ذو بأسٍ شديدٍ، وليس ضعيفاً مشبهاً السيف بالفارس القوي حاذفاً المشبه به وهو الفارس تاركاً شيئاً من لوازمه وهو ( شديد البأس )، وتتبدى لنا صورة الذات المتفردة هنا في قوله ( سأضرب ـ أرمي ـ سأقتل ) فهذه الأفعال تفيد معنى التعدية، فهو ينسب لنفسه قوةً خارقة ستتعدى إلى غيره من الأعداء، وهو سيرمي أعداءه بالخطب، والخطب: المصيبة الكبيرة، وهو شيء معنوي أقرب إلى النفس، ولكن الشاعر جعل الخطب سهماً أو رمحاً يضرب به الأعداء ليلحق بهم الويل، وهو الهلاك، ولا يستغني الشاعر في جهاده الفردي هذا عن الصبر على الجهاد، والسلاح اللازم، ولعل رغبة الشاعر الجامحة إلى أن ينال شرف الجهاد وأجره الكبير، جعلته يستخدم سين الاستقبال التي تفيد تصميم الشاعر وتعهده بأن يفعل ما يقوله، مما دفعه بالفعل إلى بطولة فردية أينعت ثمارها في قلب صادق الالتزام، وكأن الشاعر يتمثل قوله تعالى: " فَلْيُقاتِلْ في سبيلِ اللهِ الذينَ يَشرونَ الحياةَ الدّنيا بالآخرةِ، وَمَنْ يُقاتلْ في سبيلِ اللهِ فَيُقتلْ أو يغلبْ فَسوفَ نؤتيهِ أجراً عظيماً "(1).

ولعلّ من أهم الفتوحات الإسلامية التي صعبت على المسلمين في صدر الإسلام فتوح البهنسا وأهناس في صعيد مصر، في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد عانى المسلمون كثيراً من حصار قلاع تلك المناطق وأمير الجيش الإسلامي آنذاك عياض بن غنم الذي طلب المدد من الخليفة عمر بن الخطاب، فأرسل له الخليفة جيشاً كبيراً فيه عدد من الصحابة، ومنهم عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، فما أن وصل جيش عبد الرحمن إلى البهنسا، أنشد قائلاً(2):

(1) النساء: 74.

(2) فتوح الشام: الواقدي: 2/501.

_الذات_المتفردة_في_شعر_الفتوحات_الإسلامية · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الذات_المتفردة_في_شعر_الفتوحات_الإسلاميةص ٥