تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن المتأمل بهذه الآية يظهر له البيان القرآني ، ففي قوله : ? وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا ? فإن "ظن" هنا بمعنى "أيقن" وذلك في قول أكثر المفسرين ، وفسَّره قتادة على الظن الذي هو خلاف اليقين ، قال : إنما ظن يوسف نجاته لأن العابر يظن ظناَ ، وربك يخلق ما يشاء ، والأول أصح وأشبه بحال الأنبياء وأن ما قاله للفتيين في تعبير الرؤيا كان عن وحيٍ ، وإنما يكون ظنا في حكم الناس ، وأما في حق الأنبياء فإن حكمهم حق كيفما وقع(2) .

أما من حيث الصيغ الصرفية في قوله تعالى : ?ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا ? فإنه استعمل صيغة المضارع في " ناج " مبالغة في الدلالة على تحقق النجاة حسبما يفيده قوله تعالى : ? قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ? وهو السر في إيثار ما عليه النظم الكريم على أن يقال للذي ظنه ناجيا منهما من صاحبيه ، وإنما ذكر بوصف النجاة تمهيدا لمناط التوصية بالذكر عند الملك ، وربما انصرف العقل إلى فهم أن الظان هو الناجي والصحيح أن الظان هو يوسف

1- الفوائد المشوقة ص35 2- تفسير القرطبي 9/194

عليه السلام ؛ لأن التوصية المذكورة لا تشير إلى ظن الناجي بل إلى ظن يوسف (1) ،وهو كما مر بنا سابقاً بمعنى اليقين ومثيله في قوله تعالى : ? إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ ? (2)

الآية ( 43) قال تعالى :

? وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ?

_البلاغي_في_قصة_يوسف_عليه_السلام · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_البلاغي_في_قصة_يوسف_عليه_السلامص ٧٨