تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أثارت هذه الآيات المتكلمين والمفسرين والعلماء واللغويين والأدباء ، وكل من ذهب يفسر كما يرى هو ، غير أن ما يهمنا هنا هو الناحية الإعجازية والبلاغية ؛ ففي قوله تعالى : ? وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا ? يظهر جلياً الغرض المسوق له الكلام ؛ فإيراد الموصول دون امرأة العزيز أظهر في تقرير المراودة ؛ فإن كونه في بيتها مما يدعو إلى ذلك ؛ ولإظهار كمال نزاهته عليه السلام فإن عدم ميله إليها مع دوام وجوده بقربها ، واستعصائه عليها مع كونه تحت يدها ينادي بكونه عليه السلام في أعلى معارج العفة ، وقوله : ? وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ ? أي غلقت أبواب البيوت عليها وعلى يوسف لما أرادت منه وراودته عليه بابا بعد باب (1) ، وقد وردت لفظة " وغلَّقت " بتضعيف اللام وذلك إشارة إلى حرصها وشدة رغبتها في أن تقوم بمرادها ، ويتجلى في الآية عِظَم السبك وجلال المعنى إذ يأتي في حنايا هذه الآية ومن خلالها بالعظات البالغة ، ويطلع من خلالها بالبراهين الساطعة على وجوب الاعتصام بالعفاف والشرف والأمانة وذلك في قوله تعالى : ? قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ

رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ? ، فتأمل أيها القارئ في هذه الآية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- تفسير الطبري : أبو جعفر محمد بن جرير ، بيروت ، دار المعرفة ، 1989م ، 12/178

_البلاغي_في_قصة_يوسف_عليه_السلام · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_البلاغي_في_قصة_يوسف_عليه_السلامص ٧١