قوله : ? رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ? ؛ حيث شبه المذكورات بقومٍ عقلاء ساجدين ، فأخذت حكمهم ؛ لأنها لما وصفت بما هو خاص بالعقلاء وهو السجود أجري عليها حكمهم ، كأنها عاقلة ، وهو كثير شائع في كلام العرب ، فعند ملابسة الشيءِ الشيءَ من بعض الوجوه فيعطى حكماً من أحكامه ؛ إظهاراً لأثر الملابسة والمقاربة (1).
ولو رجعنا لبداية القصة نجد أنها افتتحت بثلاث آيات ؛ لتؤكد قضايا ثلاث :
* تفرد القرآن الكريم بالسمة البيانية .
* تمثل معانيه في شكل لسانيٍّ مفهوم ومقنع للعقل .
* الإعلان عن القصة بصيغةٍ مثيرة ومشوقة ؛ فهي أحسن القصص(2).
ومن جانب آخر فإن أكثر ما اجتمع في كتاب الله من الحروف المتحركة ثمانية وذلك في موضعين الأول : قوله تعالى : ? إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا? فبين ياء رأيت وواو كوكباً ثمانية أحرف كلهن متحرك والثانى قوله :? حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي? على قراءة من حرك الياء في قوله"لي" و" أبي" (3) .
الآية ( 8 ) قال تعالى : ? إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ? .
إن الحروف في القرآن مصرفة تصريفاً محكماً،وموضوعة في السياق
1- الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل : أبو القاسم جار الله الزمخشري . شرحه وضبطه وراجعه يوسف الحمادي ، مصر ، مكتبة مصر ،دط ، دت ،2/445 و صفوة التفاسير: محمد علي الصابوني . بيروت ، دار القرآن الكريم ، ص45
2- قصة يوسف عليه السلام في القرآن دراسة أدبية : محمد رشدي عبيد ، الرياض ، مكتبة العبيكان ، الطبعة الأولى ، 2003م ، ص 26
3- البرهان في علوم القرآن :الزركشي ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ،بيروت ، دار المعرفة ، الطعة الثانية ،1972م 1/254