تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3- الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل : أبو القاسم جار الله الزمخشري . شرحه وضبطه وراجعه يوسف الحمادي ، مصر ، مكتبة مصر ،دط ، دت ، 1/459

عليه وسلم فإنه يتجاوز حد البلاغ ؛ أي يتعدى معنى الوصول إليهم بالقول ؛ و أُمر أن يكون قوله مؤثراً في أنفسهم ، وذهب الفخر الرازي فيما يخص قوله : " بليغاً " إلى قولين ، أحدهما : أن القول البليغ صفة للوعظ ، فأمر جل جلاله بالوعظ ، ثم أمر أن يكون ذلك الوعظ بالقول البليغ ، وهو أن يكون كلاماً بليغاً طويلاً حسن الألفاظ ، حسن المعاني ، مشتملاً على الترغيب والترهيب ، فإن الكلام إذا كان هكذا عظم وقعه في القلب ، وإذا كان مختصراً ركيك التلفظ لم يؤثر في القلوب (1).

وهذا ما يؤيد أن التأثير في النفس وتحفيزها بإطلاق المشاعر والأحاسيس ، هو معنى البلاغة وليس التوصيل المجرد للمعنى (2).

ولا يمكن الوصول إلى هذا التأثير النفسي إلا إذا كان الكلام يتسم بالبيان ، وما يتبعه من دقة الألفاظ ، وروعتها، وجزالتها ، والتناسق والتناغم فيما بينها ، والاستعارات ، والكناية ، والمجاز بأنواعه وما إلى ذلك من ضروب البلاغة وفنون القول .

والمتتبع لآيات القرآن والمتمعن فيها يجد الكثير من الآيات التي تشع منها البلاغة ، ويقع في القلوب منها روعة الأثر ، ويتجلى الإعجاز البلاغي من خلالها ، وهذه قصة يوسف عليه السلام ملأى بالصور البلاغية المعجزة ، سنمر على آياتها مستخرجين ما تقع عليه أعيننا ، وما وفقنا الله إليه من صورٍ بلاغيةٍ وغيرها ، راجين من الله السداد والتوفيق بإذنه تعالى .

1- التفسير الكبير : فخر الدين الرازي ، ت عبد الرحمن محمد ، مصر ، المطبعة البهية المصرية ، 1938م 10/159

_البلاغي_في_قصة_يوسف_عليه_السلام · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_البلاغي_في_قصة_يوسف_عليه_السلامص ٦٤