تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم تقف دعوة التحدي عند العربِ خاصة،أو غيرهم، بل تعدت إلى الثقلين " الإنس والجن "عامةً ، وذلك في قوله تعالى : ?قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا? (1) وقد نتج عن هذا التحدي عجز العرب وغيرهم عن الإتيان بمثل هذا القرآن ، أو بعشر سورٍ مثله ، أو بسورة مثله ، وعلى الرغم من تسليم العرب بالعجز في حينه فإن الوقوف على الجهة التي كان فيها الإعجاز القرآني أمراً لم تلتق عنده الآراء ، ولم يكن محل اتفاق بين العلماء والباحثين والناظرين في وجوه الإعجاز في كل مكان وزمان ، فثمة آراء في الجهة أو الجهات التي كان بها القرآن معجزاً ، وليس ذلك شأن معجزات سائر الأنبياء ؛ إذ كل معجزة كانت تنادي بوضوح معلنةً صفتها التي أعجزت بها ، وتشير بصراحة إلى الجهة التي جاء منها الإعجاز، فيعلم الناس حينذك ماذا في المعجزة من دلائل الإعجاز،وما فيها من القوة الظاهرة والقاهرة التي لا يتسنى لهم القيام بها (2) . ويرى المتدبر في قصة موسى عليه السلام أن معجزة يده تتمثل في أنها مثل أيدي الناس ، لحم ودم وعظم وعصب ، لا تختلف مطلقاً عن أيدي البشر ، إلا أن هنالك قدرة لا تُرى ، هي قوة الله عز وجل التي تمد موسىعليه السلام بهذه المعجزات ، وليست يده ، والأمر نفسه في عصاه ؛ إذ هي في حد ذاتها مجرد عصا ، مثل أي عصا أخرى ، لا تخرج عن صفات العصي ، ولكنها في يده تفعل الأعاجيب .

1- الإسراء 88

2- القرآن العظيم هدايته وإعجازه : محمد الصادق عرجون ، القاهرة : مكتبة الكليات الأزهرية ،1966م ص153

_البلاغي_في_قصة_يوسف_عليه_السلام · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_البلاغي_في_قصة_يوسف_عليه_السلامص ١٢