تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُوضَعَ فِيهَا، بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَعَاصِي فإنَّها لَا تَعُودُ عَلَى الشَّرِيعَةِ بِتَنْقِيصٍ وَلَا غضٍ مِنْ جَانِبِهَا، بَلْ صَاحِبُ الْمَعْصِيَةِ مُتنصل مِنْهَا، مُقِرٌّ لِلَّهِ بِمُخَالَفَتِهِ لِحُكْمِهَا.

وَحَاصِلُ الْمَعْصِيَةِ أنَّها مُخَالِفَةٌ فِي فِعْلِ المكلَّف لِمَا يُعْتَقَدُ صِحَّتَهُ مِنَ الشَّرِيعَةِ، وَالْبِدْعَةُ حَاصِلُهَا مُخَالَفَةٌ فِي اعْتِقَادِ كَمَالِ الشريعة.

ثُمَّ إنَّ الْبِدَعَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: كليَّة وجزئيَّة:

فأمَّا الكليَّة: فَهِيَ السَّارِيَةُ فِيمَا لَا يَنْحَصِرُ مِنْ فُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَمِثَالُهَا بِدَعُ الْفِرَقِ الثَّلَاثِ وَالسَّبْعِينَ فإنَّها مُخْتَصَّةٌ بِالْكُلِّيَّاتِ مِنْهَا دُونَ الْجُزْئِيَّاتِ.

وأمَّا الْجُزْئِيَّةُ: فَهِيَ الْوَاقِعَةُ فِي الْفُرُوعِ الْجُزْئِيَّةِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ دُخُولُ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْبِدَعِ تَحْتَ الْوَعِيدِ بِالنَّارِ، وَإِنْ دَخَلَتْ تَحْتَ الْوَصْفِ بالضلال، فَعَلَى هَذَا إِذَا اجْتَمَعَ فِي الْبِدْعَةِ وَصْفَانِ: كَوْنُهَا جُزْئِيَّةً وَكَوْنُهَا بِالتَّأْوِيلِ، صَحَّ أنْ تَكُونَ صغيرة والله أعلم.

غَيْرَ أنَّ الكليَّة والجزئيَّة قَدْ تَكُونُ ظَاهِرَةً وَقَدْ تَكُونُ خفيَّة، كَمَا أنَّ التَّأْوِيلَ قَدْ يُقَرِّبُ مَأْخَذَهُ وَقَدْ يُبَعِّدُ، فَيَقَعُ الْإِشْكَالُ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا الْفَصْلِ، فَيَعُدُّ كَبِيرَةً مَا هُوَ مِنَ الصَّغَائِرِ وَبِالْعَكْسِ، فَيُوكَلُ النَّظَرُ فيه إلى الاجتهاد.

مختصر كتاب الاعتصام · الصفحة ٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر كتاب الاعتصامص ٩١