وَنِذَارَةً خَاصَّةً، بِحَيْثُ لَا يَقْطَعُونَ بِمُقْتَضَاهَا حُكْمًا، وَلَا يَبْنُونَ عَلَيْهَا أَصْلًا، وَهُوَ الِاعْتِدَالُ فِي أَخْذِهَا، حَسْبَمَا فُهِمَ مِنَ الشَّرْعِ فِيهَا، وَاللَّهُ أعلم.
ومن نظر إلى طريق أهل البدع في الاستدلالات عَرَفَ أَنَّهَا لَا تَنْضَبِطُ، لِأَنَّهَا سيَّالة لَا تَقِفُ عِنْدَ حدٍّ، وَعَلَى كلِّ وَجْهٍ يَصِحُّ لِكُلِّ زَائِغٍ وَكَافِرٍ أنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى زَيْغِهِ وَكُفْرِهِ حَتَّى يَنْسِبَ النِّحْلة الَّتِي الْتَزَمَهَا إِلَى الشريعة.
فَمَنْ طَلَبَ خَلَاصَ نَفْسِهِ تَثَبَّتَ حَتَّى يَتَّضِحَ لَهُ الطَّرِيقُ، وَمَنْ تَسَاهَلَ رَمَتْه أَيْدِي الْهَوَى فِي مَعَاطِبَ لَا مُخَلِّصَ لَهُ مِنْهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ.
مختصر كتاب الاعتصام · الصفحة ٦٩