تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَوْنِ صَاحِبِهَا مُشْتَهِرًا بِهَا أَوْ لَا، وَدَاعِيًا إليها أو لا، ومستظهرًا بالأتباع وَخَارِجًا عَنِ النَّاسِ أَوْ لَا، وَكَوْنِهِ عَامِلًا بِهَا عَلَى جِهَةِ الْجَهْلِ أَوْ لَا.

وكلٌ من هَذِهِ الْأَقْسَامِ لَهُ حُكْمٌ اجتهاديٌّ يخصُّه، إِذْ لَمْ يَأْتِ فِي الشَّرْعِ فِي الْبِدْعَةِ حدٌّ لَا يُزاد عَلَيْهِ وَلَا يُنقص مِنْهُ، كَمَا جاء في كثير من المعاصي، كالسرقة والقتل والقذف والخمر وغير ذلك، ولا جَرَمَ أنَّ الْمُجْتَهِدِينَ مِنَ الأُمة نَظَرُوا فِيهَا بِحَسَبِ النَّوَازِلِ، وَحَكَمُوا بِاجْتِهَادِ الرَّأْيِ، تَفْرِيعًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُمْ فِي بَعْضِهَا مِنَ النَّصِّ، فَخَرَجَ مِنْ مَجْمُوعِ مَا تَكَلَّمَ فِيهِ العلماءُ أَنْوَاعٌ:

(أَحَدُهَا) الْإِرْشَادُ وَالتَّعْلِيمُ وَإِقَامَةُ الْحُجَّةِ كَمَسْأَلَةِ ابن عباس رضي الله عنه حِينَ ذَهَبَ إِلَى الْخَوَارِجِ فَكَلَّمَهُمْ حَتَّى رَجَعَ منهم ألفان أو ثلاثةُ آلاف.

(الثاني) الهجران وترك الكلام والسلام.

(الثالث) [التغريب] كما غرَّب عمر صَبِيغًا.

(الرابع) [السجن] كما سجنوا الحلاج قبل قتله سنين عديدة.

(الخامس) ذِكْرُهُمْ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ وَإِشَاعَةُ بِدْعَتِهِمْ كَيْ يُحذروا، وَلِئَلَّا يُغتر بِكَلَامِهِمْ، كَمَا جَاءَ عَنْ كثير من السلف في ذلك.

(السادس) القتال إِذَا نَاصَبُوا الْمُسْلِمِينَ وَخَرَجُوا عَلَيْهِمْ كَمَا قَاتَلَ عليٌّ رضي الله عنه الْخَوَارِجَ، وغيرُه مِنْ خلفاء السُّنَّةِ.

(السابع) القتل إنْ لم يرجِعوا مع الاستتابة وقد أظهر بدعته.

(الثامن) مَنْ أسرَّها وَكَانَتْ كُفْرًا أَوْ مَا يَرْجِعُ إليه فالقتل بلا استتابة

مختصر كتاب الاعتصام · الصفحة ٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر كتاب الاعتصامص ٥٣