تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْعَمَلِ بِالْحَقِّ كَمَا فِي الْعَكْسِ، لأنَّ المحلَّ الواحد لا يشتغل إلا بأحد الضدين.

- وأمَّا أنَّ صَاحِبَهَا مَلْعُونٌ عَلَى لِسَانِ الشَّرِيعَةِ؛ فَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» (١)، وَعَدَّ مِنَ الْإِحْدَاثِ، الِاسْتِنَانُ بِسُنَّةٍ سوء لم تكن.

- وأمَّا أنَّه يَزْدَادُ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا. فَلِمَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أنَّه قَالَ: صَاحِبُ الْبِدْعَةِ ما يزداد لله اجْتِهَادًا، صِيَامًا وَصَلَاةً، إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا.

وَعَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِياني قَالَ: مَا ازْدَادَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ اجْتِهَادًا إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا.

وَيُصَحِّحُ هَذَا النَّقْلَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ فِي قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام في الخوارج «يخرج من ضئضيء هذا قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم - إِلَى أَنْ قَالَ - يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرميَّة» (٢) فَبَيَّنَ أوَّلًا اجْتِهَادَهُمْ ثُمَّ بيَّن آخِرًا بُعْدهُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.

- وأمَّا أنَّ الْبِدَعَ مَظِنَّةُ إِلْقَاءِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. فلأنَّها تَقْتَضِي التَّفَرُّقَ شِيَعًا.

وقد أشار إلى ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ

(١) [صحيح] تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.

(٢) [صحيح] تقدم تخريجه (ص٢٩) .

مختصر كتاب الاعتصام · الصفحة ٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر كتاب الاعتصامص ٣٣