تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منهما راجع إليهما.

٣- أنَّ صَاحِبَ الْبِدْعَةِ فِي بَعْضِ الأُمور التَّعَبُّدِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا قَدْ يَجُرُّهُ اعْتِقَادُ بِدْعَتِهِ الْخَاصَّةِ إِلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي يُصيِّر اعْتِقَادَهُ فِي الشَّرِيعَةِ ضَعِيفًا، وَذَلِكَ يُبْطِلُ عَلَيْهِ جَمِيعَ عَمَلِهِ. بَيَانُ ذلك أمثلة:

- منها أن يُشْرِكَ العقلَ مَعَ الشَّرْعِ فِي التَّشْرِيعِ، وإنَّما يَأْتِي الشَّرْعُ كَاشِفًا لِمَا اقْتَضَاهُ الْعَقْلُ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ حكَّم هَؤُلَاءِ فِي التَّعَبُّدِ لِلَّهِ شَرْعَه أَمْ عقولَهم؟ بَلْ صَارَ الشَّرْعُ فِي نِحْلَتِهم كَالتَّابِعِ الْمُعِينِ لَا حَاكِمًا مُتَّبَعًا، وَهَذَا هُوَ التَّشْرِيعُ الَّذِي لَمْ يَبْقَ لِلشَّرْعِ مَعَهُ أصالة، فكلُ ما عمل هذا العامل مبنيًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ عَقْلُهُ، وَإِنْ شَرَّك الشَّرْعَ فَعَلَى حُكْمِ الشَّرِكَةِ لَا عَلَى إِفْرَادِ الشَّرْعِ.

- وَمِنْهَا أنَّ الْمُسْتَحْسِنَ لِلْبِدَعِ يَلْزَمُهُ عَادَةً أَنْ يَكُونَ الشَّرْعُ عِنْدَهُ لَمْ يَكْمُلْ بعدُ، فَلَا يَكُونُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (١) معنى يعتبر به عندهم.

وأمَّا الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يُرَادَ بِعَدَمِ الْقَبُولِ لِأَعْمَالِهِمْ مَا ابْتَدَعُوا فِيهِ خَاصَّةً فَيَظْهَرُ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ الْحَدِيثُ المتقدِّم «كلُّ عملٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أمرُنا فَهُوَ ردٌّ» (٢) وَالْجَمِيعُ مِنْ قَوْلِهِ: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» أَيْ أنَّ صَاحِبَهَا لَيْسَ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَهُوَ مَعْنَى عَدَمِ الْقَبُولِ، وفاق قول الله: ﴿وَلاَ تَتَّبِعُوا

(١) المائدة: ٣.

(٢) [صحيح] تقدم (ص ٢٢) .

مختصر كتاب الاعتصام · الصفحة ٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر كتاب الاعتصامص ٣٠