تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(أَحَدُهُمَا) أَنْ يَتْرُكَهَا لِغَيْرِ التَّدَيُّنِ إِمَّا كَسَلًا أَوْ تَضْيِيعًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الدَّوَاعِي النَّفْسِيَّةِ. فَهَذَا الضَّرْبُ رَاجِعٌ إِلَى الْمُخَالَفَةِ لِلْأَمْرِ، فَإِنْ كَانَ فِي وَاجِبٍ فَمَعْصِيَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي نَدْبٍ فَلَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ، إِذَا كَانَ التَّرْكُ جُزْئِيًّا، وَإِنْ كَانَ كُلِيًّا فَمَعْصِيَةٌ حَسْبَمَا تبين في الأُصول.

(الثاني) أَنْ يَتْرُكَهَا تَدَيُّنًا. فَهَذَا الضَّرْبُ مِنْ قَبِيلِ الْبِدَعِ حَيْثُ تَدَيَّنَ بِضِدِّ مَا شَرَعَ اللَّهُ.

فَإِذًا قَوْلُهُ فِي الْحَدِّ: «طَرِيقَةٌ مُخْتَرَعَةٌ تُضَاهِي الشَّرْعِيَّةَ» يَشْمَلُ الْبِدْعَةَ التَّرْكِيَّةَ، كَمَا يَشْمَلُ غَيْرَهَا، لأنَّ الطَّرِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ أَيْضًا تَنْقَسِمُ إِلَى تَرْكٍ وَغَيْرِهِ.

وسواءٌ عَلَيْنَا قُلْنَا: إنَّ التَّرْكَ فِعْلٌ أم قلنا: إنَّه نفي الفعل.

وَكَمَا يَشْمَلُ الحدُّ التَّرْكَ يَشْمَلُ أَيْضًا ضِدَّ ذَلِكَ.

وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:

قِسْمُ الِاعْتِقَادِ، وَقِسْمُ الْقَوْلِ، وَقِسْمُ الْفِعْلِ، فَالْجَمِيعُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ.

وَبِالْجُمْلَةِ، فَكُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْخِطَابُ الشَّرْعِيُّ، يَتَعَلَّقُ به الابتداع.

مختصر كتاب الاعتصام · الصفحة ١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر كتاب الاعتصامص ١٣