تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة العاشرة

أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يُعيِّن مِنَ الفِرق إِلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً، وإنَّما تعرَّض لعدِّها خاصة، وأشار إلى الفرقة النَّاجِيَةِ حِينَ سُئل عَنْهَا، وإنَّما وَقَعَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ لأُمور:

(أَحَدُهَا): أَنَّ تَعْيِينَ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ هُوَ الْآكَدُ فِي الْبَيَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تعبُّد المكلَّف وَالْأَحَقِّ بِالذِّكْرِ، إِذْ لَا يَلْزَمُ تَعْيِينُ الفِرق الْبَاقِيَةِ إِذَا عُيِّنَت الواحدة.

(وَالثَّانِي): أَنَّ ذَلِكَ أَوْجَزُ لأنَّه إِذَا ذُكرت نِحلة الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ عُلم عَلَى الْبَدِيهَةِ أَنَّ مَا سِوَاهَا مِمَّا يُخَالِفُهَا لَيْسَ بِنَاجٍ، وَحَصَلَ التَّعْيِينُ بِالِاجْتِهَادِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا ذُكرت الفِرق إِلَّا النَّاجِيَةَ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي شَرْحًا كَثِيرًا، وَلَا يَقْتَضِي فِي الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ اجْتِهَادٌ، لأنَّ إِثْبَاتَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي تَكُونُ مُخَالَفَتُهَا بِدَعًا لَا حَظَّ للعقلِ في الاجتهاد فيها.

المسألة الحادية عشرة

اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى الْجَمَاعَةِ الْمُرَادَةِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ:

(أَحَدُهَا): أَنَّهَا السَّواد الأعظم من أهل الإسلام.

فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ مُجْتَهِدُو الأُمة وَعُلَمَاؤُهَا وَأَهْلُ الشَّرِيعَةِ الْعَامِلُونَ بِهَا، وَمَنْ سِوَاهُمْ دَاخِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ، لأنَّهم تَابِعُونَ لَهُمْ وَمُقْتَدُونَ بِهِمْ، فكلُّ مَنْ خَرَجَ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ فَهُمُ الَّذِينَ شذُّوا وَهُمْ نُهْبة الشَّيْطَانِ وَيَدْخُلُ فِي هَؤُلَاءِ جميعُ أَهْلِ الْبِدَعِ لأنَّهم مُخَالِفُونَ لِمَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الأُمة، لَمْ يَدْخُلُوا فِي سوادهم بحال.

مختصر كتاب الاعتصام · الصفحة ١٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر كتاب الاعتصامص ١٢٩