تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأمَّا العلامات الإجمالية فثلاثة:

(أحدها): الفُرقة الَّتِي نَبَّه عَلَيْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تكونُوا كالَّذينَ تَفَرَّقوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعدِ مَا جاءَهُمْ الْبيِّناتُ﴾ (١) .

(الثَّانِيَةُ): هِيَ الَّتِي نَبَّه عَلَيْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فأمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبُعونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ (٢) الْآيَةَ، فبيَّنت الْآيَةُ أنَّ أَهْلَ الزَّيْغ يَتَّبِعُونَ مُتَشَابِهَاتِ الْقُرْآنِ، وجُعِلُوا مِمَّنْ شَأْنُهُ أَنْ يَتَّبِعَ المُتشابه لَا المُحْكَم، وَمَعْنَى الْمُتَشَابِهِ: ما أشكل معناه، ولم يُبَيَّن مغزاه.

(الثالثة): اتباعُ الهوى، الَّذِي نَبَّهَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فأمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾؛ وَالزَّيْغُ هُوَ الْمَيْلُ عَنِ الْحَقِّ اتِّبَاعًا لِلْهَوَى، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللهِ؟﴾ (٣)؛ وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلهَهُ هَوَاهُ وَأضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ ...﴾ (٤) .

وَ[أمَّا] الْعَلَامَةُ التَّفْصِيلِيَّةُ: فِي كُلِّ فِرْقَةٍ فَقَدْ نُبِّه عَلَيْهَا وأُشير إِلَى جُمْلَةٍ مِنْهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَفِي ظنيِّ أنَّ مَنْ تأمَّلها فِي كِتَابِ اللَّهِ وَجَدَهَا مُنَبَّهًَا عَلَيْهَا ومُشارًا إليها.

المسألة الثامنة

أنَّه عليه الصلاة والسلام أَخْبَرَ أنَّها كُلَّهَا فِي النَّارِ، وَهَذَا وعيدٌ يَدُلُّ عَلَى أنَّ

(١) آل عمران: ١٠٥.

(٢) آل عمران: ٧.

(٣) القصص: ٥٠.

(٤) الجاثية: ٢٣.

مختصر كتاب الاعتصام · الصفحة ١٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر كتاب الاعتصامص ١٢٧