تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا بين عليه الصلاة والسلام أن مقاتلة المسلمين لا تجوز إلا بحق يعني أن مقاتلتهم لا تجوز إلا بمسوغ أو مبيح لمقاتلتهم . ما هو المسوغ وما هذا المبيح ؟ هو ما ذكر في الحديث .ألا يشهدوا أو ألا يقيموا الصلاة أو ألا يأتوا الزكاة . ثم بعد ذلك حسابهم على الله تعالى . فنحن نتعامل بالظاهر ثم البواطن إلى الله تعالى . فقد يشهدوا وقد يقيموا الصلاة وقد يؤتوا الزكاة خوفا منا . فنقول لا يهمنا هذا نحن نتعامل معهم بالظاهر وأما البواطن فهي موكولة إلى الله عز وجل .

في هذا الحديث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن المقاتلة لازمة حتى يأتوا بهذه الأشياء . ولكن دلت النصوص أيضا أنهم أن يأتوا بهذه الأشياء أو أن يعطوا الجزية فهم بين خيارين : إما أن يأتوا بها ويكونون منا أو أن يكفوا شرهم ويعطوا الجزية ونكف عن قتالهم . وقد ذكر الله الخيار الثاني ( الجزية) في قوله تعالى : (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ....) الآية . الشاهد من الآية ( حتى يعطوا الجزية ) فجعل الله إعطائهم الجزية سبب في الكف عن قتالهم . إذا نضيف إلى هذا الحديث ما دلت عليه الآية وهو إما أن يشهدوا ويأتوا بما ذكر أو أن يعطوا الجزية ولا خيار ثالث .

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجب · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجبص ٣٢