هذا الحديث رواه النعمان بن بشير وهو من صغار الصحابة لكنه تلقى الحديث صغيرا وحدث به كبيرا وهذا معروف عند أهل الحديث وهو أول صحابي ولد للأنصار بعد هجرة النبي وفرح به لما ولد وأتت به أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحنكه وإنما فرحوا به لأن اليهود كانوا قد أشاعوا أنهم سحروا نساء الصحابة فلا يلدن لكن الله أبطل كذبهم فولد للأنصار النعمان كما ولد للمهاجرين عبد الله بن الزبير .
يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( إن الحلال بين وإن الحرام بين ) هكذا أفصح النبي صلى الله عليه وسلم بهذين الحكمين ( الحلال بيّن ) يعني واضح لا إشكال فيه فما أحل الله بين واضح يشترك الناس في إدراكه فلو سُألنا مثلا عن حكم أكل الخبز ؟ لصار حكمه حلالا بيناً لا إشكال فيه , وكذلك لبس القطن.
قال ( وإن الحرام بين ) فما حرمه الله عز وجل بين واضح لا إشكال فيه فالخمر مثلا حرام تحريماً بيناً .
قال ( وبينهما أمور مشتبهات.) بين الحلال والحرام أمور مشتبهة على كثير من الناس ليست حلالا بيناً وليست حراما بيناً الناس يترددون فيها والنفس مترددة فيها .
قال ( لا يعلمهن كثير من الناس ) إذا بعض الناس يعلمونها وهم الراسخون في العلم وهم الذين آتاهم الله البصيرة أكثر من غيرهم , أما كثير من الناس لا يتبين لهم حكمها, لأنها مشتبهة .
وهذا قد يمثل له ببعض المعاملات التي لم يتضح حكمها عند كثير من الناس هل هي حرام فيجتنبونها أو حلال فيتعاملوا بها ؟ إذاً فالمسألة بهذا الضابط أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس لو قيل ما هي الأمور المشتبهات ؟ نقول : هي التي بين الحلال والحرام . كم عددها؟ لا يمكن عدها . لماذا ؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( لا يعلمهن كثير من الناس ) إذا فهي أمور نسبية ليس هناك قائمة بها فالناس يختلفون بها .