تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج: الأصل عدم التعدد. انظروا نحن في المسجد كيف نصلي؟ نصلي جماعة واحدة لو فعلنا هنا جماعة وهنا جماعة كيف سيُنظَر إلينا؟ سيقال هذه إساءة كبيرة إلى الإسلام، أن تصلي عدة جماعات في مسجد واحد وفي وقت واحد، وكذلك الأصل في ديار الإسلام أن لا يتشتت المسلمون، يقول الله سبحانه: ((واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)) ويقول: ((يا أيها الرسل -خطاب للرسل جميعاً- كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم * وإن هذه أمتكم أمة واحدة))، فالرسل دينهم جميعاً دين واحد، واتجاههم اتجاه واحد وليس اتجاهات ولذلك نحن نقول في كل ركعة: ((اهدنا الصراط المستقيم)) يعني أنه صراط واحد ((صراط الذين أنعمت عليهم))من هم الذين أنعمت عليهم؟ في آية أخرى يقول: ((ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين))، فالأصل أننا جماعة واحدة ليس في هذا الزمان فقط وإنما على امتداد شعاب الزمان والمكان، كل المسلمين الأصل أنهم شيء واحد من اتباع الأنبياء جميعاً، فما بالكم في هذا الزمان ونحن يجمعنا قرآن واحد ونبي واحد وقبلة واحدة وحلال واحد، وحرام واحد إلى أخره؟ فلا يجوز التفرق. إذا كان يصعب أن يجتمع المسلمون في إطار الدول لوجود الفوارق والفواصل والحدود المصطنعة الكاذبة، فإن الله يقول: ((فاتقوا الله ما استطعتم)) ففي إطار البلد الواحد على الأقل ينبغي أن يكون الدعاة إلى الله شيئاً واحداً، وتفرقهم إلى جماعات أمر مستنكر تماماً كتفرق المصلين في مسجد إلى جماعات في وقت واحد، انظروا كيف نستنكر تفرق المصلين إلى جماعات، فكذلك يجب أن نستنكر وجود عدة جماعات في ساحة واحدة وفي وقت واحد، وكل جماعة تقول إنها تدعو إلى الإسلام، وعلى منهج أهل السنة والجماعة، ومع هذا لا تجتمع، هذا لا ينبغي.

علامات الساعة · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعةص ٢٥