فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ» (1).
وبذلك يتأكد أن صلة المهدي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - تمثل فاعلية قدرية عظيمة في حفظ الأمة والتمكين لها في الأرض.
والتشارك في الاسم بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين المهدي هو من هذه الصلة، إذ أن للاسم عموما فاعلية قدرية، وفي ذلك ما رواه البخاري عن سعيد بن المسيب أن جده حزنا قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «ما اسمك»، قال: «اسمي حزن»، قال: «بل أنت سهل»، قال: «ما أنا بمغير اسما سمانيه أبي» قال ابن المسيب: «فما زالت فينا الحزونة بعد» (2).
كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفسر الرؤى بحسب ما ورد فيها من أسماء، فعن أنس ابن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رأيت الليلة كأنا في دار عقبة بن رافع، وأتينا برطب من رطب ابن طاب، فأولت: أن الرفعة لنا في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب»، فإذا كان المهدي هو محمد بن عبد الله، فان حظه من الهُدى يكفي بإذن الله لأن يكون هادياً مهدياً.
أضف إلى ذلك روعة استخدام النبي - صلى الله عليه وسلم - للفظة «يواطئ» في عبارة «يواطئ اسمه اسمي»، فإن لفظ «يواطئ» يعني «الموافقة» كما يعني «التأكيد»، وكأن المهدي بظهوره هو تأكيد لظهور النبي - صلى الله عليه وسلم - بتكميل وجوده.
ويدل على أن الحكمة من ظهور المهدي مرتبطة بحفظ الأمة ومد زمانها، أنه يظهر في أحوال موجبة كلها للهلاك، فعن ثوبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل
(1) أخرجه البخاري في كتاب الفضائل عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (3649).
(2) صحيح، أخرجه البخاري برقم (5754).