الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ (44)} (الأنبياء:44)، حيث ورد في إنقاص الأرض هو خراب الأرض وإهلاك أهلها، وذلك بموت علمائها (1)، وهو العلامة التي قال فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يرفع العلم ويكثر الجهل ويكثر الزنى والزلازل» (2)، حتى تقوم الساعة بزلزالها الأكبر، وقول الله ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (58)﴾ (الإسراء:58)، وهذا إخبار من الله عز وجل حتم وقضى بما قد كتب عنده في اللوح المحفوظ أنه ما من قرية إلا سيهلكها، أي يبيد أهلها جميعهم أو يعذبهم ﴿عَذَابًا شَدِيدًا﴾.
وكما كانت الزلازل في العلامات مقدمة لزلزال الساعة الأكبر، كانت الصواعق في العلامات مقدمة لصعق الساعة الأكبر، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة حتى يأتي الرجل القوم فيقول من صعق قبلكم الغداة؟ فيقولون: صعق فلان وفلان وفلان» (3)، وكما قال تعالى في الصعق الأكبر: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَوَاتِ ومَن فِي الأَرْضِ﴾ (الزمر:68).
وبذلك أصبحت العلامات بين يدي الساعة متجانسة تماماً مع الساعة ذاتها، فمن العلامات: «كثرة الزلازل»، وكانت هي الزلزال الأكبر، ومن العلامات: «كثرة الصواعق»، وكانت هي الصاعقة الكبرى.
(1) قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة نقلا عن تفسير ابن كثير.
(2) صحيح، أخرجه البخاري برقم (10366).
(3) أخرجه أحمد في مسنده (3/ 64 - 65» والحاكم (4/ 491/ ح 8373» وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.
التعاظم