المستوى الفردي والبشري للارتباط بين الطبيعة الإنسانية والعلامة
أما الحقيقة الجامعة للمضمون الإنساني لعلامات الساعة بالمستوى الذاتي الفردي والبشري الأممي معاً فهي:
محور العبادة:
ذلك لأن العبادة علة الوجود الإنساني على مستوى الفرد والنوع، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾ (الذاريات:56)، كما أنها هي شرط قيام الأمة الواحدة القائمة بالتوحيد، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92)﴾ (الأنبياء:92). ولذلك قال الإمام القرطبي في إثبات العلاقة بين العبادة والسعادة: «ولما كانت العبادة هي علة الخلق كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأنسِ إلا ليِعْبُدُونَ﴾ (الذاريات:56) كانت هي علة الوجود وأصبحت كذلك هي الصفة المرجحة للخير والتي تضمن بقاءه، فإذا قطع التعبد لم يقرهم بعد ذلك في الأرض زمناً طويلاً» (1).
ولما كانت الدنيا وعلامات الساعة هما زمناً واحداً لهذا الوجود، كانت العبادة في هذا الزمن الواحد حتماً مقضياً وإلا كان الهلاك والعدم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدجال: «وإن أيامه أربعون سنة، السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر والشهر كالجمعة وآخر أيامه كالشررة يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي، فقيل له:
(1) في التذكرة ومختصر التذكرة للشعراني، ص:141.