تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثل عبارة: «لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب» (1).

فإن هذه النصوص بذاتها تثبت أيضا أنها محكومة بقدر الله عز وجل، ولعل إثبات ذلك من النصوص أمر مهم، فقد سبقت العبارة الدالة على القدرة المذكورة آنفاً عبارة تقول: «وتثبت عصابة من المؤمنين عرفوا أنهم لن يعجزوا الله»، فالدابة، في تصور المؤمنين، لا تتحرك إلا بإذن الله عز وجل، كما أن خرجتها ستكون محكومة من حيث الأثر والذكر، حيث لن يفشوا ذكرها مكة، إلا في الخرجة الثالثة بعد أن يدخل ذكرها مكة دون أن يفشوا في الخرجة الثانية حيث ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الدابة لها ثلاث خرجات من الدهر فقد خرجت من أقصى البادية ولا يدخل ذكرها القرية، أي مكة، ثم تكمن زماناً طويلاً ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك فيفشوا ذكرها في البادية، ويدخل ذكرها» (2).

ولعل أروع الألفاظ الدالة على أن الدابة محكومة هي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الدابة لها ثلاث خرجات من الدهر، لأن الدهر هو الدليل على خضوع الزمان وأحداث الزمان لإرادة الله عز وجل، بدليل قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث القدسي: «يَسُبُّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ُ» (3)، ومن هنا كان النهي عن سب الدهر، فان الأيام والليالي بيد الله عز وجل.

وهذه هي الحكمة، بصفة عامة، في فهم علامة الدابة، ولكن هذه الحكمة لها بقية تفسرها بصورة كاملة، وهي ظاهرة في العلاقة بين الأرض وعمل الإنسان «العلاقة

(1) أخرجه الحاكم وصححه وتقدم بتمامه.

(2) الحاكم وصححه تقدم فيما قبله.

(3) صحيح، أخرجه مسلم برقم (4172). والبخاري برقم (4826).

علامات الساعة .. دراسة تحليلية · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة .. دراسة تحليليةص ١٠٧