خلال كل هذه الفاعليات مجتمعة.
ويمثل تحديد الدور البشري والتحديد المنهجي أهمية كبيرة باعتبار الإطار الواقعي للتحرك الإسلامي، وبعيداً عن التضليل اليهودي والنصراني في قضية العلامات، وبعيداً عن دائرة الغفلة عن التصور الصحيح للقضية، تنشأ فاعلية العلامات، ليكون التصور الصحيح للعلامات حاكماً للحركة الإسلامية بكل أبعادها وفي كل مواقفها.
ولإدراك أهمية التصور الإسلامي الدقيق للعلامات وعلاقته بالأحداث بصفة خاصة، علينا أن نقف أمام مثل تاريخي على هذه الحقيقة، ألا وهو توقف المسلمين عن الزحف إلى بلاد الترك عملاً بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اتركوا الترك ما تركوكم» (1).
فلما اعتدى خوارزم شاه على تجار جنكيز خان الذين يتبضعون له ثياباً وتحفاً، فأرسل خوارزم إلى نائبه أن يقتلهم ففعل ذلك، ويقول ابن كثير في البداية والنهاية: «ولم يكن ما فعله خوارزم فعلاً جيداً»، فلما تهدد جنكيز خان السلطان خوارزم أشار من أشار على خوارزم شاه بالمسير إليهم، فسار إليهم «وهذا أيضاً لم يكن فعلاً جيداً»، لأن التتر من الأتراك الذين سموا ذلك لتركه خارج سور ذي القرنين، والخطأ في فعل خوارزم هو في الأساس مخالفته لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «اتركوا الترك ما تركوكم» (2).
ولذلك يذكر ابن كثير في عدة مواضع عند ذكر أحداث القتال بين المسلمين والتتار أن المسلمين لم يكونوا يتعقبون التتار إذا فروا هاربين أمامهم، حتى وإن كانت تنالهم الرماح، عملاً بالحديث، حتى نصرهم الله عليهم.
(1) صحيح الجامع - رقم (3384)
(2) المصدر السابق.