أرضى حتى ترجع وتأتيه في مجلسه فتبزق في وجهه، وتشتمه بأخبث ما تعلم من الشتم، وتبصق في وجهه، وتطأ عنقه، وتقول: كيت وكيت. ففعل عدو الله ما أمره به خليله، طاعة لخليله وإرضاءً له، ولما بصق عقبة في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجع بصاقه في وجهه، وشوى وجهه وشفتيه، حتى أثر في وجهه وأحرق خديه، فلم يزل ذلك في وجهه حتى قُتِل، فنذر النبي - صلى الله عليه وسلم - قتله، فلما كان يوم بدر، وخرج أصحابه أبى أن يخرج، فقال له أصحابه: اخرج معنا. قال: وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجًا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرًا. فقالوا: لك جمل أحمر لا يدرك، فلو كانت الهزيمة طرت عليه. فخرج معهم، فلما هزم الله المشركين، وحمل به جمله في جدود من الأرض، فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسيرًا في سبعين من قريش، وقدم إليه ابن أبي معيط، فقال: أتقتلني من بين هؤلاء؟ قال: «نعم، بما بزقت في وجهي»، فأنزل الله في ابن أبي معيط ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ [الفرقان: 27].
علاج أصدقاء السوء بالصحبة الصالحة · الصفحة ٢٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
علاج أصدقاء السوء بالصحبة الصالحةص ٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي