تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السوري أمين الحافظ، إلى معسكراتنا ورأيت جنودنا يقتحمون النيران، ويأكلون الأفاعي، ويقفزون فوق الأسلاك .. وقد حمدت للرئيس الحافظ أنه كان يقدمني أمامه في صف الاستعراض .. وهو يقول (أنا اليوم ضيفكم .. وهذا جيشكم واليوم يومكم .. فشكرته على هذه الأريحية وقلت له مازحاً : لماذا لا يكون جميع البعثيين مثل أبو عبده (وهذه كنيته) ..لماذا يغلق البعث الباب على نفسه ؟ لماذا لا ينفتح على الناس ؟ ألا يكون الإنسان العربي وطنياً مخلصاً إلا إذا كان بعثياً مسجلاً ؟ .. واكتفى أبو عبده بأن قال : سنبذل جهدنا للانفتاح على الجماهير).

... وفي تلك الزيارة، انفتحت أبواب الدولة، ولعل الفضل يعود في ذلك إلى عدد من القيادات البعثية من الصف الثاني، فمكنت لي السلطات السورية أن اصلي الجمعة في مسجد اليرموك في ضاحية دمشق .. وكان جليلاً مهيباً، فزحف الفلسطينيون من كل أرجاء دمشق، وصلينا معاً، ودعونا معاً، وكانت الجموع تهتف بحياة منظمة التحرير .. وقد بالغوا في رفع أصواتهم حتى يسمع قادة حزب البعث في دمشق، أين عواطف الشعب الفلسطيني ..

... وبالغ حزب البعث بالحفاوة بي في هذه الزيارة بالذات وخاصة على مشهد ومسمع من الجماهير الفلسطينية، فقد أراد أن يكفر عن سيئة صغرى في شكلها، كبرى في مضمونها .

... وخلاصة الحكاية، وهي حكاية مضحكة مبكية حقاً، إني كنت في أوائل هذا العام (1966) على موعد مع جيش التحرير الفلسطيني أزوره في ثكناته في درعا .. وقد فاجأني مطار القاهرة يبلغني تلفونياً أنه تلقى رسالة لاسلكية من دمشق، (أنه يحسن تأجيل زيارتي إلى سوريا إلى إشعار آخر) ونمت على هذا الخبر المريح، فقد أراحني من الحوار الذي كنت أتوقعه من

على طريق الهزيمة .. مع الملوك والرؤساء · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

على طريق الهزيمة .. مع الملوك والرؤساءص ١٩١