... هذا المنصب كله متاعب ومصاعب ؛ كله عناء وابتلاء .
... هذا المنصب هو الأرق الممض في وحشة الليل البهيم .
هذا المنصب هو الصراع الرهيب في أعماق النفس عن يوم التحرير، متى وكيف ؟
... هذا المنصب تلتقي فيه آلام الهجرة وذكريات الوطن .
... وهذا المنصب، فوق كل ذلك تتجسد فيه نكبة شعب، وكارثة وطن .
... وإن المرء ليستعذب هذا العذاب كله، ما بقي في الميدان قائماً للنضال، وما بقي الطريق مفتوحاً للكفاح .
... إن تجربة حكومة عموم فلسطين ما تزال ماثلة في خواطرنا، وأن شعب فلسطين يرفض أن تتكرر هذه المأساة، ويرفض أن تصبح المنظمة دمية يلهو بها، وقد ضاع من عمره سبعة عشر عاماً طوالاً .
... وإذا كان الطريق مسدوداً أمام المنظمة هنا أو هناك، فإن هذا الشعب البطل الذي ألف الكفاح والنضال، لابد من أن يجد كل وسيلة ليشق للمنظمة طريقاً ثانياً، خارج مؤتمر القمة، طريقاً تحت الأرض، وستكون الأمة العربية يومئذ في هذا الطريق لأنه طريق الكفاح والنضال).
... ولقد عدت إلى بيتي، بعد أن أفرغت ما في نفسي، قياماً بواجبي وراحة لضميري .. واسترسلت تلك الليلة في نوم عميق، لم أنم بمثله منذ سنين ..
... ونهضت إلى مكتبي في الصباح نشيطاً متحفزاً لعمل، وكأنني قد تخففت من أحمال ثقيلة كانت تنوء بها كتفاي .. ومسكين هذا الإنسان يعيش بمشاعره، ليسعد بها ويشقى ..