تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمرةً يجرون على وجوههم ويسحبون عليها منكبين، ومرة يقادون إليها مقرنين من بين باكٍ دماً بعد انقطاع الدموع، ومن بين صارخ طائر القلب مبهوت!! إنك ـ والله ـ لو رأيتهم على ذلك لرأيت منظراً لا يقوم له بصرك، ولا يثبت له قلبك، ولا تستقر لفظاعة هوله على قرار قدمك، قال: ثم نحب صالحٌ وبكى قائلاً: يا سوء منظراه، يا سوء منقلباه. وبكى وبكى الناس معه ...

وكان من بين الحاضرين فتى مسرف على نفسه معروف بغفلته، قال هذا الفتى بعد أن سمع ما سمع: أكلّ هذا في يوم القيامة يا أبا بشر؟ قال: نعم ـ والله ـ يا ابن أخي وما هو أكثر، قد بلغني أنهم يصرخون في النار حتى تنقطع أصواتهم فما يبقى منهم إلا كهيئة الأنين من المدنف!! فصاح هذا الفتى الذي كان غافلاً وقال: إنا لله، واغفلتاه عن نفسي أيام الحياة، واأسفاه على تفريطي في طاعتك يا سيداه، واأسفاه على تضييعي لعمري في أيام الدنيا. ثم بكى واستقبل القبلة وقال: اللهم إني أستقبلك في يومي هذا بتوبة لا يخالطها رياء لغيرك. اللهم فاقبلني على ما كان فيّ، واعفُ عما تقدم من فعلي، وأقِلْني في عثرتي، وارحمني ومن حضر، وتفضل علينا بجودك وكرمك، يا أرحم الراحمين: لك ألقيتُ معاقد الآثام من عنقي، وإليك أنَبتُ بجميع جوارحي صادقاً لذلك قلبي، فالويل لي إن لم تقبلني!!

ثم غُلِبَ فسقط مغشياً عليه!! فحُمل من بين القوم صريعاً!! فمكث صالح المريّ وإخوته يعودنه أياماً، ثم مات ـ رحمه الله!! فحضر جنازته خلقٌ كثير يبكون عليه ويدعون له ...

ألا تحبون أن يغفر الله لكم · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ألا تحبون أن يغفر الله لكمص ٣٤