خلق الله سبحانه وتعالى، الثقلين لعبادته وطاعته، والإيمان به وتوحيده وعدم الإشراك بعبادته، وأرسل رسله وأنبيائه وانزل كتبه ليرشدوا العباد إلى ربهم وعدم الإشراك به، كما جاء بقوله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)[1]، فإذن كانت دعوة كل رسل الله تبارك وتعالى هي التوحيد، وهكذا كانت دعوة خاتم الأنبياء وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، وقد قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)[2] .
وقد جاء في الحديث الذي يرويه معاذ بن جبل عليه السلام انه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا معاذ هل تدري ما حق الله عز وجل على العباد؟ -يقول ثلاثاً- قال: الله ورسوله اعلم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حق الله عز وجل على العباد إلا يشركوا به شيئاً ... ))[3] الحديث.
وكان أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عُباد لله موحدين له طائعين خاضعين لله وحده لا شريك له، فقد جاء في حديث أبي حمزة عن أبي جعفر محمد الباقر، قال: سمعته يقول: ((ما من شيء أعظم ثواباً من شهادة أن لا اله إلا الله، لأن الله عز وجل لا يعده شيء، ولا يشركه في الأمر احد))[4].
ويعلق صاحب البحار[5] على هذا الحديث قائلاً: ((لعّل التعليل مبني على انه إذا لم يعدله تعالى شيء لا يعدل ما يتعلق بإلوهيته وكمال وحدانيته، واتصافه بالكمالات، وتنزهه عن النقائض، ويحتمل أن يكون المراد إنها لما كانت اصدق الأقوال فكانت أعظمها ثواباً))[6].
وعن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أن الله عز وجل قال : ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة ))[7].