تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن شدة تأثره بعبادة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يضحك وكان يحزن كثيراً فقد قال عنه أبا اراكة: صليت مع علي الفجر فلما انتقل عن يمينه مكث كأن عليه كآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح وصلى ركعتين ثم قلب يده فقال: والله لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما أرى اليوم شيئاً يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً بين أعينهم كأمثار ركب المغزى، قد باتوا لله سجداً وقياماً يتلون كتاب الله يتراوحون بين جباههم وأقدامهم فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح وهملت أعينهم حتى تبتل ثيابهم، والله لكأن القوم باتوا غافلين، ثم نهض فما رؤي بعد ذلك مفتراً يضحك حتى قتله ابن ملجم[48].

وكان عليه السلام يوصي الناس بالصلاة ويحثهم عليها، فقد جاء في خطبة له: ((تعاهدوا أمر الصلاة وحافظوا عليها، واستكثروا منها، وتقربوا بها، فإنها كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً، إلا تسمعون إلى جواب أهل النار حين سئلوا ((مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ)) وإنها لتحت الذنوب حت الورق[49]، وتطلقها إطلاق الربق[50] وشبهها[51] رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحمة[52] تكون على باب الرجل فيغتسل منها في اليوم خمس مرات فما عسى أن يبقى عليه من درن...))[53].

وكان الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، قائماً خاشعاً لله، عابداً له، وكان من شدة طاعته يحج ماشياً إلى بيت الله الحرام، فقد حج عليه السلام خمس وعشرين حجة ماشياً[54].

وكان الحسين عليه السلام يقول عن ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أن الله يحب معالي الأمور يكره سفاسفها)) وقال الحسيين تعلمت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قل هو الله احد، والصلوات الخمس[55].

على خطى آل البيت · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

على خطى آل البيتص ١٢