واستفسار الشيخ تلميذ عن الحكم ليختبر ما عنده ويبين له ما يشكل عليه منه وقال ابن رجب في شرحه لأوائل البخاري : قال العلماء يؤخذ من منع معاذ من تبشير الناس لئلا يتكلوا أن أحاديث الرخص لا تشاع في عموم الناس لئلا يقصر فهمهم عن المراد بها ، وقد سمعها معاذ فلم يزدد إلا اجتهاداً في العمل وخشية لله عز وجل ، فأما من لم يبلغ منزلته فلا يؤمَن أن يقصر اتكالاً على ظاهر هذا الخبر ، وقد عارضه ما تواتر من نصوص الكتاب والسنة أن بعض عصاة الموحدين يدخلوه النار ، فعلى هذا فيجب الجمع بين الأمرين ، وقد سلكوا في ذلك مسالك : أحدهما قول الزهري إن هذه الرخصة كانت قبل نزول الفرائض والحدود ، وسيأتي ذلك عنه في حديث عثمان في الوضوء ، واستبعده غيره من أن النسخ لا يدخل الخبر ، وبأن سماع معاذ لهذه كان متأخراً عن أكثر نزول الفرائض . وقيل لا نسخ بل هو على عمومه ، ولكنه مقيد بشرائط كما ترتب الأحكام على أسبابها المقتضية المتوقِّفة على انتفاء الموانع ، فإذا تكامل ذلك عمل المقتضى عملَه ، وإلى ذلك أشار وهب بن منبه بقوله المتقدم في كتاب الجنائز في شرح " لا إله إلا الله مفتاح الجنة " : ليس من مفتاح إلا وله أسنان .. ، وقيل المراد دخول نار الشرك ، وقيل ترك تعذيب جميع بدن الموحدين لأن النار لا تحرق مواضع السجود ، وقيل ليس ذلك لكل من وحد وعبد بل يختص بمن أخلص ، والإخلاص يقتضي تحقيق القلب بمعناها ، ولا يتصور حصول التحقيق مع الإصرار على المعصية لامتلاء القلب بمحبة الله تعالى وخشيته فتنبعث الجوارح إلى الطاعة وتنكف عن المعصية . انتهى ملخصاً . وفي آخر حديث أنس عن معاذ في نحو هذا الحديث "فقلت ألا أخبر الناس ؟ قال : لا لئلا يتكلوا" فأخبر بها معاذ عند موته تأثماً ...
على ضوء الإجابة عن موانع الإستجابة · الصفحة ١٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
على ضوء الإجابة عن موانع الإستجابةص ١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي