وكان "عوف" تاجرًا مشهورًا قبل ذلك فعرفه أصحابُ السفينة المحملة بالبضائع . وقال لهم : أنا أشترى منكم هذه البضائع المحملة على المركب كله .
واتفق معهم على سعر كبير على أن يعودوا بهذه البضائع مرة أخرى الى بلد آخر .. وهناك سوف يعطيهم المبلغ المتفق عليه .
وتمت صفقة البيع ...
وأمر "عوف" عمالَ السفينة أن يوجهوا السفينة ليرجعوا بها من حيث جاءت .
وكان التجار على الشاطئ ينظرون الى السفينة منتظرين وصولها . فلما رأوا ما رأوا ، كسروا حاجز صمتهم وأخذوا يشيرون لها بالتوقف .
وركب وفدٌ من التجار مركبًا صغيرًا واتجهوا به الى سفينة البضائع.
فلما علموا أن "عوفًا" اشترى البضائع تفاوضوا معه . وأبدى "عوف" لهم أن بلدًا مجاورًا ينتظر هذه البضائع ليأخذها بأعلى الأسعار .
فقالوا له : نزيدك ما تريد .
وأخذ "عوف" يتمنع عليهم وهم يرجونه ليشتروها منه .
وفى نهاية المطاف باعها لهم "عوف" صفقة رابحة حيث زادوه على ما اشتراها ألف دينار كاملة .
وأخذ "عوف" الألف دينار واشترى لأصحابه من أطايب الطعام والشراب ورجع اليهم ..
فأكلوا وشربوا جميعًا ..
وبعد أن أكلوا وشربوا حكى لهم ما حدث ..
فأُعجبوا من تفكيره وعقله الراجح .
وقال لهم "حمدان" : إن "عوفًا" هذا يصلح أن يكون مقاولا كبيرًا .
ضحك بهاء كما لم يضحك من قبل على هذه الكلمة ..
و قام "قُصَى" وكتب على باب المدينة ما يلى :
عقل العاقل فى يوم واحد يكافئ ألف دينار .
( 6 )
فى اليوم الرابع ...
دخل "قُصَى" الى المدينة فوجدها خالية من الحركة ، وظل يسير حتى ساقته قدماه الى صخرةٍ فجلس عليها .
وبينما هو جالسٌ كذلك ، مرت عليه جنازة كبيرة فأخذ ينظر اليها من بعيد وهو لا يأبه لهم ، بل كان فى تفكير آخر تمامًا .
وبينا هو كذلك إذ أقبل عليه شرطي مدجج بالسلاح ، فنهره .
وقال له آمرًا : قم .
قام "قُصَى" مع الشرطى وهو ولا يدرى ما حدث .