تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الاعتراف بالذنب على وجه الخضوع للّه من غير إقلاع عنه فهذا في نفس الاستغفار المجرد الذي لا توبة معه، وهو كالذي يسأل اللّه تعالى أن يغفر له الذنب مع كونه لم يتب منه، وهذا يأس من رحمة الله، ولا يقطع بالمغفرة له فإنه داع دعوة مجردة . وقد ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( ما من داع يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا كان بين إحدى ثلاث : إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخر له من الجزاء مثلها، وإما أن يصرف عنه من الشر مثلها ) . قالوا : يا رسول اللّه، إذًا نكثر قال : ( اللّه أكثر ) . فمثل هذا الدعاء قد تحصل معه المغفرة، وإذا لم تحصل فلابد أن يحصل معه صرف شر آخر أو حصول خير آخر، فهو نافع كما ينفع كل دعاء .

وقول من قال من العلماء : الاستغفار مع الإصرار توبة الكذابين، فهذا إذا كان المستغفر يقوله على وجه التوبة أو يدعي أن استغفاره توبة، وأنه تائب بهذا الاستغفار فلا ريب أنه مع الإصرار لا يكون تائبًا، فإن التوبة والإصرار ضدان : الإصرار يضاد التوبة، لكن لا يضاد الاستغفار بدون التوبة .

وقول القائل : هل الاعتراف بالذنب المعين يوجب دفع ما حصل بذنوب متعددة أم لابد من استحضار جميع الذنوب ؟

فجواب هذا مبني على أصول :

أحدها : أن التوبة تصح من ذنب مع الإصرار على ذنب آخر إذا كان المقتضى للتوبة من أحدهما أقوى من المقتضى للتوبة من الآخر، أو كان المانع من أحدهما أشد، وهذا هو القول المعروف عند السلف والخلف .

الزهور العطرة في رياض المغفرة · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الزهور العطرة في رياض المغفرةص ٨٨