تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمره سبحانه له بالتسبيح بحمده والاستغفار في هذه الحال، لا يقتضي أنه لا يشرع في غيرها أو لا يؤمر به غيره بل يقتضي أن هذا سبب لما أمر به وإن كان مأمورًا به في مواضع أخر، كما يؤمر الإنسان بالحمد والشكر على نعمه، وإن كان مأمورًا بالشكر عليها وكما يؤمر بالتوبة من ذنب؛ وإن كان مأمورًا بالتوبة من غيره، لكن هو أمر أن يختم عمله بهذا، فغيره أحوج إلى هذا منه . وقد يحتاج العبد إلى هذا في غير هذه الحال، كما يحتاج إلى التوبة، فهو محتاج إلى التوبة والاستغفار مطلقا، كما ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستغفر عقب الصلاة ثلاثا قال تعالى ﴿ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ﴾ [ آل عمران 17 ] قاموا الليل ثم جلسوا وقت السحر يستغفرون . وقد ختم الله سورة المزمل وفيها قيام الليل بقوله ﴿ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ المزمل 20 ] ، كما ختم بذلك سورة المدثر بقوله ﴿ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ﴾ [ المدثر 56 ] ، فهو سبحانه أهل التقوى، ولم يقل سبحانه أهل للتقوى بل قال : أهل التقوى فهو وحده أهل أن يتقى فيعبد دون ما سواه، ولا يستحق غيره أن يتقى، كما قال ﴿ وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللّهِ تَتَّقُونَ ﴾ [ النحل 52 ] ، وقال ﴿ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [ النور 52 ] ، وهو أهل المغفرة، ولا يغفر الذنوب غيره، كما قال تعالى ﴿ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ ﴾ [ آل عمران 135 ] ، وفى غير حديث يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) .

الزهور العطرة في رياض المغفرة · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الزهور العطرة في رياض المغفرةص ١٢٤