تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصحهما أنها تطلق، وبعض الفقهاء يعلل ذلك بأن هذا يعد في العرف عاصيًا، ويجعلون هذا في الأصل نوعين .

والتحقيق أن كل نهي ففيه طلب واستدعاء لما يقصده الناهي، فهو أمر، فالأمر يتناول هذا وهذا . ومنه قول الخضر لموسى : ﴿ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ﴾ وقال له : ﴿ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ﴾ [ الكهف : 67-70 ] . فقوله : ﴿ فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ﴾ ، قد تناوله قوله : ﴿ وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ﴾ . ومنه قول موسى لأخيه : ﴿ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ﴾ [ طه : 92، 93 ] ، وموسى قال له : ﴿ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [ الأعراف : 142 ] نهى، وهو لامه على أنه لم يتبعه، وقال : ﴿ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ﴾ ؟ وعباد العجل كانوا مفسدين . وقد جعل هذا كله أمرًا .

الزهور العطرة في رياض المغفرة · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الزهور العطرة في رياض المغفرةص ١٠٩