فأما من كان غنيًا ليس من هذه الأصناف، فلا يعطى من الزكاة، لا سيما إذا كان مع غناه من شيوخ الضلال، مثل شيوخ المضلين الأغنياء الذين ليسوا من الأصناف الثمانية، فإن هؤلاء لا يجوز أن يعطوا من الزكاة بإجماع المسلمين، وهؤلاء إذا قالوا للإنسان : تعطينا وإلا فإني أنلك في نفسك، فإنه قد تعينهم شياطين على إضرار بعض الناس بقضاء الله وقدره، لكن هذا يكون لمن هو خارج عن شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، مثل أهل الفجور والبدع الذين لا يصلون الصلوات الخمس، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، فهؤلاء قد تسلط عليهم بعض هؤلاء بذنوبهم وخطاياهم .
وأما الذين يفعلون ما أمر الله به ورسوله من الصلوات الخمس، وغيرها، ويخلصون دينهم لله، فلا يدعون إلا الله، ولا يعبدون غيره ولاينذرون إلا لله، ويحرمون ما حرم الله ورسوله، فهؤلاء جند الله الغالبون، وحزب الله المفلحون، فإنه يؤيدهم وينصرهم . وهؤلاء يهزمون شياطين أولئك الضالين، فلا يستطيعون مع شهود هؤلاء، واستغاثتهم بالله، أن يفعلوا شيئًا من تلك الأحوال الشيطانية، بل تهرب منهم تلك الشياطين . وهؤلاء معترفون بذلك، يقولون : أحوالنا ماتنفذ قدام أهل الكتاب والسنة، وإنما تنفذ قدام من لا يكون كذلك من الأعراب والترك والعامة وغيرهم .
فهؤلاء من أهل الضلال والغي الذين يجب نهيهم، واستتابتهم، ومنعهم من طاعة الشيطان والشرك، والبدع، والفجور، وأمرهم بما أمر الله به ورسوله، واتباع الكتاب والسنة .