والمقصود لفظ [ الذوق ] قال تعالى : ﴿ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ﴾ [ النحل : 112 ] فجعل الخوف والجوع مذوقًا، وأضاف إليهما اللباس ليشعر أنه لبس الجائع والخائف فشمله وأحاط به إحاطة اللباس باللابس، بخلاف من كان الألم لا يستوعب مشاعره بل يختص ببعض المواضع، وقال تعالى : ﴿ إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ ﴾ [ الصافات : 38 ] ، وقال تعالى : ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾ [ الدخان : 49 ] ، وقال تعالى : ﴿ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ﴾ [ القمر : 48 ] ، وقال : ﴿ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ ﴾ [ الدخان : 56 ] ، وقال تعالى : ﴿ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا . إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ﴾ [ النبأ : 24، 25 ] ، وقال : ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ ﴾ [ السجدة : 21 ] ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( ذاق طعم الإيمان من رضى باللّه ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا ) .
فاستعمال لفظ [ الذوق ] في إدراك الملائم والمنافر كثير . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان ) كما تقدم ذكر الحديث . فوجود المؤمن حلاوة الإيمان في قلبه وذوق طعم الإيمان أمر يعرفه من حصل له هذا الوجد .