تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحنابلة(1).

الثاني: ليس هناك حد مقدر في الشرع لمكان الرمي فالواجب الرمي في المكان المعروف. وكذا يجزئ ما كان قريباً منها، ويرجع في تحديد القرب إلى العرف، وقد قدّره بعضهم بذراع وبعضهم بثلاثة أذرع وأطلق بعضهم ولم يقدر. وهذا هو قول الحنفية(2).

والذي يظهر أنه ليس هناك حد مقدر لمكان الرمي، فكل من قصد إلى مكان الرمي في رميه فإن رميه مجزئ. فإنه لم يثبت في تقدير موضع الرمي نص يستمسك به، وليس فيه عن الصحابة أثر يصار إليه.

ومما يؤكد السعة في مكان الرمي أنه لم يعمل بهذه الجمار أكثر من أن هناك علامات عند الجمرات تميزها وتدل عليها فكل ما ورد إنما هو لتعيين المكان لا لتحديده.

فقد أخذه بعض أهل العلم من قول أبي طالب في لاميته الشهيرة(3):

وبالجمرة الكبرى إذا صمدوا لها يؤمون قذفاً رأسها بالجنادل

أن الجمار كانت معلمة لا سيما الكبرى التي ذكرها في قصيدته(4).

وقد ذكر الأزرقي في أخبار مكة أن عمرو بن لحي نصب صنماً على كل جمرة من الجمار(5). كما ذكروا علامة لجمرة العقبة بأنها عند الشجرة(6).

وقد ذكر الفاكهي في أخبار مكة ذرع ما بين الجمار(7)، وفي ذلك بيان لمواضعها من غير تحديد لمكان الرمي عند كل جمرة.

(1) …كشاف القناع (2/501)، مطالب أولي النهى (2/421).

(2) …بدائع الصنائع (2/ 326) ، البحر الرائق (2/396)، فتح القدير (2/487).

(3) …البداية والنهاية (3/54).

(4) …مجلة العرب، العدد (7-8)، سنة 22، ص470، حدود حمى المشاعر، لشيخنا عبد الله البسام.…

(5) …(2/176)، أخبار مكة للفاكهي (4/307).

(6) …تاريخ الطبري (1/89)، أخبار مكة للفاكهي (4/261).

(7) …(4/307)، أخبار مكة للأزرقي (2/185).

الزحام وأثره في أحكام النسك · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الزحام وأثره في أحكام النسكص ٧٤