القول الثالث: يجوز الدفع للضعفة ونحوهم بعد مغيب القمر، وهذا رواية عن أحمد(1)، وهو قول البخاري(2)، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية(3)، وتلميذه ابن القيم(4).
وسبب هذا الخلاف هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن للضعفة في التقدم إلى منى مطلقاً من غير توقيت لهذا التقدم، ففي البخاري ومسلم من حديث القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: نزلنا المزدلفة، فاستأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سودة أن تدفع قبل حطمة الناس، وكانت امرأة بطيئة، فأذن لها فدفعت قبل حطمة الناس، وأقمنا حتى أصبحنا نحن ثم دفعنا بدفعه(5)، وفي البخاري ومسلم من حديث أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جمع بليل(6).
(1) …شرح العمدة في بيان المناسك (2/617).
(2) …البخاري، باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقون بالمزدلفة ويدعون ويقدم إذا غاب القمر، (2/165).
(3) …شرح العمدة في بيان المناسك (2/617).
(4) …زاد المعاد(2/252).
(5) …البخاري،كتاب الحج، باب من قدم ضعفة أهله بليل يقفون بالمزدلقة، رقم: (1681) ، ومسلم، كتاب الحج، باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن،رقم: (1290).
(6) …البخاري، كتاب الحج، باب من قدم ضعفة أهله بليل ليقفوا بالمزدلفة، رقم:(1677)، ومسلم، كتاب الحج، استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن، رقم:(1293).