الظاهر أن سمة الزحام مرتبطة بمكة منذ القدم حتى قبل الإسلام ولعله منذ أن أمر الله خليله إبراهيم عليه السلام بالأذان في الناس للمجيء إلى هذا البيت المبارك في قوله تعالى: ?وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ?(1). ولذلك سماها الله بكة في سياق الآيات التي ذكر فيها فرضية الحج ووجوب قصده على المستطيع، فقال جل وعلا:?إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ?(2). وهذا مشعر بأن الزحام سببه قصد هذه البقعة للعبادة. فذكرها في هذه الآية بالوصف المناسب لما دعاهم إليه قال الطبري:(( بكة فعلة من بك فلانٌ فلاناً زحمه سميت البقعة بفعل المزدحمين بها))(3).
(1) …الحج:27.
(2) …آل عمران: (96 - 97).
(3) …تفسير الطبري (4/9 ).