قد اختلف أهل العلم فيمن وقف في النهار ودفع قبل غروب الشمس ولم يعد إلى عرفات, فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: يلزمه دم, ويجزئه وقوفه، وحجه صحيح(1). وخالف في ذلك مالك، وذلك أن المعتمد عنده في الوقوف بعرفة هو الليل, فإن لم يدرك شيئا من الليل فقد فاته الحج(2), وهو رواية عن أحمد(3). وقد ذهب ابن حزم إلى أنه لا شيء على من دفع من عرفة قبل غروب الشمس(4).
وقد ذكر بعض فقهاء الحنفية والمالكية جواز التقدم قبل الإمام يوم عرفة خشية الزحام لكنهم اشترطوا للجواز ألا يجاوز عرفة بالخروج. قال في الهداية:(( فإن خاف الزحام فدفع قبل الإمام ولم يجاوز حدود عرفة أجزأه لأنه لم يفض من عرفة))(5). قال في مواهب الجليل: (( من دفع قبل الغروب من المحل الذي يقف فيه الناس لأجل الزحمة ونيته أن يتقدم للسعة ويقف حتى تغرب الشمس فلا يضره ذلك))(6).
(1) …المبسوط (4/55)، روضة الطالبين (3/97)، الإنصاف (9/167).
(2) …المنتقى للباجي (3/19)، مواهب الجليل (3/94).
(3) …الإنصاف (9/167).
(4) …المحلى (5/111).
(5) …فتح القدير (2/477).
(6) …(3/ 94).