تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي يظهر مما تقدم أن قطع الطواف للزحام الذي يلحق المكلف فيه ضيق ومشقة عذر لا يفوت الموالاة، سواء كان قطع الطواف للاستراحة أو كان دفعاً للمضرة الحاصلة بالزحام أو كان لتكميل الطواف في الدور العلوي أو السطح بعيداً عن شدة الزحام أو كان لوقوف الطائفين، وقد نص الشافعي على القطع للزحام قال رحمه الله:(( أو يصيبه زحام فيقف لا يكون ذلك قطعاً أو يعيا فيستريح قاعداً فلا يكون ذلك قطعاً أو ينتقض وضوءه فيخرج فيتوضأ وأحب إلي إذا فعل أن يبتدئ الطواف ولا يبني على طوافه, وقد قيل: يبني ويجزيه إن لم يتطاول فإذا تطاول ذلك لم يجزه إلا الاستئناف))(1).

وبإسقاط اشتراط الموالاة لأجل الزحام قال شيخنا محمد العثيمين رحمه الله(2). وقد تقدم بيان أن الزحام من الأعذار التي توجب التخفيف.

المسألة الثانية: البداية بعد قطع الطواف

ذهب أكثر أهل العلم إلى أن الطائف إذا قطع طوافه في حال يجوز له القطع فإن له أن يبني على ما تقدم من طواف إلا ما نقل عن الحسن من أنه يجب عليه الاستئناف.

وقد اختلف القائلون بالبناء على ما سبق في موضع بداية من قطع الطواف لعذر على قولين:

القول الأول: أنه يبدأ من حيث قطعه. قال عطاء: فيمن يطوف فتقام الصلاة أو يدفع عن مكانه إذا سلم يرجع إلى حيث قطع عليه فيبني، ويذكر نحوه عن ابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم(3). وهذا مذهب الحنفية(4)، وهو الأصح عند الشافعية(5).

القول الثاني: أنه يبدأ من الحجر الأسود. وهو أحد القولين عند الشافعية(6)، والمذهب عند الحنابلة(7).

(1) الأم (2/195).

(2) …الشرح الممتع على زاد المستقنع (7/276).

(3) …رواه البخاري، كتاب الحج، باب إذا وقف في الطواف. وقد ذكر وصلهما الحافظ ابن حجر في تعليق التغليق 3/74-75.

(4) …حاشية ابن عابدين (2/497).

(5) …المجموع شرح المهذب (8/65).

(6) …حاشية قليوبي وعميرة (2/132).

(7) …مطالب أولي النهى (5/399).

الزحام وأثره في أحكام النسك · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الزحام وأثره في أحكام النسكص ٢٩