تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على مشروعية طوافي القدوم والوداع(1). والأصل في مشروعية طواف القدوم ما رواه البخاري، ومسلم من طريق عروة بن الزبير قال أخبرتني عائشة رضي الله عنها: إن أول شيء بدأ به حين قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - - أي في حجة الوداع - أنه توضأ، ثم طاف(2). أما الأصل في مشروعية طواف الوداع فما رواه البخاري، ومسلم من طريق ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض(3). وفي رواية مسلم من طريق طاوس عن ابن عباس قال:كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت(4).

وقد ذهب عامة أهل العلم إلى أن الحائض يسقط عنها طواف الوداع(5) كما أفاده حديث ابن عباس المتقدم، ويدل له أيضاً ما في البخاري ومسلم من طريق القاسم عن عائشة رضي الله عنها أن صفية بنت حيي زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حاضت، فذكرت ذلك لرسول الله- صلى الله عليه وسلم -، فقال: أحابستنا هي؟ قالوا: إنها قد أفاضت. قال: فلا إذاً.(6) وهذا يعد أصلاً في سقوط طواف الوداع للعذر فإن النبي- صلى الله عليه وسلم - أسقط الطواف عن الحائض لأجل الحيض وانتظار انقطاعه مظنة مشقة وضرر فلذلك أسقطه دفعاً لهذا الضرر.

(1) …ينظر: التمهيد لابن عبد البر ( 17/269).

(2) …(1615) (1235)

(3) …البخاري، كتاب الحج، باب طواف الوداع، رقم:(1755)، ومسلم، كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوده عن الحائض، رقم:(1328).

(4) …كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض، رقم:(1327).

(5) …التمهيد لابن عبد البر (17/265)، المجموع شرح المهذب ( 8/272).

(6) …البخاري، كتاب الحج، باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت،رقم:(1757)، ومسلم، كتاب الحج، باب وجوب طواف الوادع وسقوطه عن الحائض، رقم: (1211).

الزحام وأثره في أحكام النسك · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الزحام وأثره في أحكام النسكص ٢٥