وقد نص الفقهاء على أنه إذا اتسع المطاف صح الطواف في جميعه، قال النووي رحمه الله:(( لو وسع المسجد اتسع المطاف))(1). وقال أيضاً:(( اتفق أصحابنا على أنه لو وسع المسجد اتسع المطاف، وصح الطواف في جميعه، وهو اليوم أوسع مما كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم بزيادات كثيرة زيدت فيه))(2). ومما يدل على أن العذر يسوغ البعد عن البيت في الطواف ما رواه البخاري ومسلم من طريق عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت: شكوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أشتكي. قال: طوفي من وراء الناس، وأنت راكبة فطفت، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى جنب البيت يقرأ بالطور وكتاب مسطور(3). فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أم سلمة أن تطوف من وراء الناس يدل على جواز البعد عن البيت في الطواف للحاجة، ومن الحاجة الزحام قال الباجي:(( من طاف غيره من الرجال على بعير فيستحب له إن خاف أن يؤذي أحداً أن يبعد قليلاً، وإن لم يكن حول البيت زحام وأمن أن يؤذي أحداً فليقرب كما فعل النبي- صلى الله عليه وسلم -))(4).
(1) …روضة الطالبين ( 3/81).
(2) …المجموع شرح المهذب (8/ 43).
(3) …البخاري، كتاب الصلاة، باب إدخال البعير في المسجد للعلة، رقم:(464) ، ومسلم ، كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير وغيرهواستلامالحجر، رقم:(1276).
(4) …ينظر: المنتقى شرح الموطأ (2/295 ).