على الفقير وكان قبل ذلك شرح قوله لا يأتي الخير الا بالخير على أن لمراد أن الخير الحقيقي لا يأتي الا بالخير لكن هذه الزهرة ليست خيرا حقيقيا لما فيها من الفتنة والمنافسة والاشتغال عن كمال الإقبال على الآخرة قلت فعلى هذا يكون حجة لمن يفضل الفقر على الغني والتحقيق أن لا حجة فيه لأحد القولين وفيه الحض على إعطاء المسكين واليتيم وابن السبيل وفيه أن المكتسب للمال من غير حله لا يبارك له فيه لتشبيهه بالذي يأكل ولا يشبع وفيه ذم الإسراف وكثرة الأكل والنهم فيه وأن اكتساب المال من غير حله وكذا امساكه عن إخراج الحق منه سبب لمحقه فيصير غير مبارك كما قال تعالى ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾
وأخرج هذا الحدبث الامام مسلم ... في كتاب الزهد والرقائق
* حدثني حرملة بن يحيى بن عبدالله (يعني ابن حرملة بن عمران التجيبي). أخبرنا ابن وهب. أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير؛ أن المسور بن مخرمة أخبره؛ أن عمرو بن عوف، وهو حليف بن عامر بن لؤي، وكان شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبره؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين. يأتي بجزيتها. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين. وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي. فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين. فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة. فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف. فتعرضوا له. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم. ثم قال "أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟ " فقالوا: أجل. يا رسول الله! قال "فأبشروا وأملوا ما يسركم. فوالله! ما الفقر أخشى عليكم. ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم. فتنافسوها كما تنافسوها. وتهلككم كما أهلكتهم"
حدثنا الحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد. جميعا عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد. حدثنا أبي عن صالح. ح وحدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي. أخبرنا أبو اليمان. أخبرنا شعيب. كلاهما عن الزهري. بإسناد يونس ومثل حديثه. غير أن في حديث صالح "وتلهيكم كما ألهتهم". ... ................................
تم والحمد لله رب العالمين وأزكى الصلاة وأطيب التسليم على المبعوث رحمة للخلق أجمعين
سيد الأولين والآخرين النبي الأمي الأمين وعلى ءاله البررة الأطهار وصحابته الأوفياء الأخيار
وعلى كل من أحبهم في الله وعلى الدرب الذي سلكوا سار إلى يوم الوقوف بين يدي العزيز