*حدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ. حَدّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلاً يَتَقَلّبُ فِي الْجَنّةِ، فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطّرِيقِ. كَانَتْ تُؤْذِي النّاسَ"
*حدّثني مُحَمّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدّثَنَا بَهْزٌ. حَدّثَنَا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنّ شَجَرَةً كَانَتْ تُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَطَعَهَا. فَدَخَلَ الْجَنّةَ"
*حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَمعَةَ. حَدّثَنِي أَبُو الوَازِعِ. حَدّثَنِي أَبُو بَرْزَةَ. قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيّ اللّهِ عَلّمْنِي شَيْئاً أَنْتَفِعُ بِهِ. قَالَ "اعْزِلِ الأَذَىَ عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ"
*حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىَ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ عَنْ أَبِي الْوَازِعِ الرّاسِبيّ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيّ أَنّ أَبَا بَرْزَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنّي لاَ أَدْرِي. لَعَسَىَ أَنْ تَمْضِيَ وَأَبْقَىَ بَعْدَكَ. فَزَوّدْنِي شَيْئاً يَنْفَعُنِي اللّهُ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "افْعَلْ كَذَا. افْعَلْ كَذَا (أَبُو بَكْرٍ نَسِيَهُ) وَأَمِرّ الأَذَىَ عَنِ الطّرِيقِ".
هذه الأحاديث المذكورة في الباب ظاهرة في فضل إزالة الأذى عن الطريق، سواء كان الأذى شجرة تؤذي، أو غصن شوك، أو حجراً يعثر به، أو قذراً أو جيفة وغير ذلك، وإماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان كما سبق في الحديث الصحيح، وفيه التنبيه على فضيلة كل ما نفع المسلمين وأزال عنهم ضرراً. قوله صلى الله عليه وسلم: "رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق" أي يتنعم في الجنة بملاذها بسبب قطعه الشجرة.
قوله: (عن أبان بن صمعة قال حدثني أبو الوازع) أما أبان فقد سبق في مقدمة الكتاب أنه يجوز صرفه وتركه والصرف أجود وهو قول الأكثرين، وصمعة بصاد مهملة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم عين مهملة قيل إن أبانا هذا هو والد عتبة الغلام الزاهد المشهور، وأبو الوازع بالعين المهملة اسمه جابر بن عمرو الراسي بكسر السين المهملة وبعدها باء موحدة وهي نسبة إلى بني راسب قبيلة معروفة نزلت البصرة. قوله صلى الله عليه وسلم: "وأمر الأذى عن الطريق" هكذا هو في معظم النسخ، وكذا نقله القاضي عن عامة الرواة بتشديد الراء ومعناه أزله وفي بعضها وأمز بزاي مخففة وهي بمعنى الأول
إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب اليمان
حدثنا زهير بن حرب. حدثنا جرير، عن سهيل، عن عبدالله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الإيمان بضع وستون شعبة. فأفضلها قول لا إله إلا الله. وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. والحياء شعبة من الإيمان" ... .مسلم
قال النووي رحمه الله