تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصح بدليل رواية مالك في الموطأ: أعطيتها أختك، قلت: الجميع صحيح ولا تعارض، وقد قال صلى الله عليه وسلم ذلك كله وفيه الاعتناء بأقارب الأم إكراماً بحقها وهو زيادة في برها، وفيه جواز تبرع المرأة بمالها بغير إذن زوجها.

-قوله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر النساء تصدقن" فيه أمر ولي الأمر رعيته بالصدقة وفعال الخير ووعظه النساء إذا لم يترتب عليه فتنة، والمعشر الجماعة الذين صفتهم واحدة. قوله صلى الله عليه وسلم: "ولو من حليكن" هو بفتح الحاء وإسكان اللام مفرد، وأما الجمع فيقال بضم الحاء وكسرها واللام مكسورة فيهما والياء مشددة. قولها: (فإن كان ذلك يجزي عني) هو بفتح الياء أي يكفي، وكذا قولها بعد أتجزي الصدقة عنهما بفتح التاء. وقولها: (أتجزي الصدقة عنهما على زوجيهما) هذه أفصح اللغات، فيقال على زوجيهما وعلى زوجهما وعلى أزواجهما وهي أفصحهن، وبها جاء القرآن العزيز في قوله تعالى: ﴿فقد صغت قلوبكما﴾ وكذا قولها: (وعلى أيتام في حجورهما) وشبه ذلك مما يكون لكل واحد من الاثنين منه واحد. قولهما: (ولا تخبر من نحن ثم أخبر بهما) قد يقال إنه اخلاف للوعد وإفشاء للسر، وجوابه أنه عارض ذلك جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجوابه صلى الله عليه وسلم واجب محتم لا يجوز تأخيره ولا يقدم عليه غيره، وقد تقرر أنه إذا تعارضت المصالح بدئ بأهمها. قوله صلى الله عليه وسلم: "لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة" فيه الحث على الصدقة على الأقارب وصلة الأرحام وأن فيها أجرين. قوله: (فذكرت لإبراهيم فحدثني عن أبي عبيدة) القائل فذكرت لإبراهيم هو الأعمش ومقصوده أنه رواه عن شيخين شقيق وأبي عبيدة، وهذا المذكور في حديث امرأة ابن مسعود والمرأة الأنصارية من النفقة على أزواجهما وأيتام في حجورهما ونفقة أم سلمة على بنيها المراد به كله صدقة تطوع وسياق الأحاديث يدل عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها كانت له صدقة" فيه بيان أن المراد بالصدقة والنفقة المطلقة في باقي الأحاديث إذا احتسبها، ومعناه أراد بها وجه الله تعالى فلا يدخل فيه من أنفقها ذاهلاً ولكن يدخل المحتسب، وطريقه في الاحتساب أن يتذكر أنه يجب عليه الإنفاق على الزوجة وأطفال أولاده والمملوك وغيرهم ممن تجب نفقته على حسب أحوالهم واختلاف العلماء فيهم، وأن غيرهم ممن ينفق عليه مندوب إلى الإنفاق عليهم فينفق بنية أداء ما أمر به وقد أمر بالإحسان إليهم والله أعلم.

-قوله: (عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قدمت على أمي وهي راهبة أو راغبة). وفي الرواية الثانية (راغبة) بلا شك وفيها: (وهي مشركة) فقلت للنبي صلى الله عليه وسلم: (أفأصل أمي؟ قال: نعم صلي أمك) قال القاضي: الصحيح راغبة بلا شك، قال: قيل معناه راغبة عن الإسلام وكارهة له، وقيل معناه طامعة فيما أعطيتها حريصة عليه. وفي رواية أبي داود: (قدمت على أمي راغبة في عهد قريش وهي راغمة مشركة) فالأول راغبة بالباء أي طامعة طالبة صلتي، والثانية بالميم معناه كارهة للإسلام ساخطته، وفيه جواز صلة القريب المشرك، وأم أسماء اسمها قيلة، وقيل قتيلة بالقاف وتاء مثناة من فوق، وهي قيلة بنت عبد العزى القرشية العامرية، واختلف العلماء في أنها أسلمت أم ماتت على كفرها والأكثرون على موتها مشركة

وأخرج الامام جلال الدين السيوطي في الجامع الصغير:

(نفقة الرجل على أهله صدقة) ---وعزاه للبخاري والنرمذي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه

اليواقيت العشرية من كلام خير البرية · الصفحة ٥٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اليواقيت العشرية من كلام خير البريةص ٥٣٤