باب الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة
*حَدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللّيْثُ عَنْ أَبِي الزّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْداً لَهُ عَنْ دُبُرٍ. فَبَلَغَ ذَلَكَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ "أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟ " فَقَالَ: لاَ فَقَالَ "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنّي؟ " فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ الْعَدَوِيّ بِثَمَانِمَائَةِ دِرْهَمٍ. فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ثُمّ قَالَ: "ابْدَا بِنَفْسِكَ فَتَصَدّقْ عَلَيْهَا. فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلأَهْلِكَ. فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ. فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا"
يَقُولُ: فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ.
*وحدّثني يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدّوْرَقِي: حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ عُلَيّةَ) عَنْ أَيّوبَ، عَنْ أَبِي الزّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ (يُقَالُ لَهُ أَبُو مَذْكُورٍ) أَعْتَقَ غُلاَماً لَهُ عَنْ دُبُرٍ. يُقَالُ لَهُ يَعْقُوبُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَىَ حَدِيثِ اللّيْثِ.
باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين، ولو كانوا مشركين
*حدّثنا يَحْيَىَ بْنُ يَحْيَىَ قَالَ: قَرَاتُ عَلَىَ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيَ بِالْمَدِينَةِ مَالاً. وَكَانَ أَحَبّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَا. وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ. وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيّبٍ.
قَالَ أَنَسٌ: فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الاَيَةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ حَتّىَ تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبّونَ﴾ (3 آل عمران الاَية:) قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَىَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنّ اللّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ حَتّىَ تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبّونَ﴾. وَإِنّ أَحَبّ أَمْوَالِي إِلَيّ بَيْرَحَىَ. وَإِنّهَا صَدَقَةٌ للّهِ. أَرْجُو بِرّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللّهِ. فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللّهِ، حَيْثُ شِئْتَ. قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "بَخْ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ. ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ. قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا. وَإِنّي أَرَىَ أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ" فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمّهِ
*حدّثني مُحَمّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدّثَنَا بَهْزٌ. حَدّثَنَا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمّا نزَلَتْ هَذِهِ الاَيَةُ: ﴿لَنْ تَنَالوا الْبِرّ حَتّىَ تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبّونَ.﴾ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَرَى رَبّنا يَسْأَلُنَا مِنْ أَمْوَالِنَا، فَأُشْهِدُكَ، يَا رَسُولَ اللّهِ، أَنّي قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِي، بَرِيحَا، لِلّهِ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم "اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ" قَالَ: فَجَعَلَهَا فِي حَسّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيّ بْنِ كَعْبٍ.
*حدّثني هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيّ. حَدّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً فِي زَمَانِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ: "لَوْ أَعْطَيْتِهَا بعض أَخْوَالَكِ، كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ".