تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالسلام وأن يرد الجميع. وعن أبي يوسف أنه لا بد أن يرد الجميع. ونقل ابن عبد البر وغيره إجماع المسلمين على أن ابتداء السلام سنة وأن رده فرض، وأقل السلام أن يقول: السلام عليكم، فإن كان المسلم عليه واحداً فأقله السلام عليك والأفضل أن يقول: السلام عليكم ليتناوله وملكيه، وأكمل منه أن يزيد ورحمة الله، وأيضاً وبركاته. ولو قال: سلام عليكم أجزأه. واستدل العلماء لزيادة ورحمة الله وبركاته بقوله تعالى إخباراً عن سلام الملائكة بعد ذكر السلام رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت. وبقول المسلمين كلهم في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. ويكره أن يقول المبتدئ: عليكم السلام، فإن قاله استحق الجواب على الصحيح المشهور، وقيل لا يستحقه، وقد صح أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى والله أعلم. وأما صفة الرد فالأفضل والأكمل أن يقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فيأتي بالواو فلو حذفها جاز وكان تاركاً للأفضل، ولو اقتصر على وعليكم السلام أو على عليكم السلام أجزأه، ولو اقتصر على عليكم لم يجزه بلا خلاف، ولو قال وعليكم بالواو ففي إجزائه وجهان لأصحابنا، قالوا: وإذا قال المبتدئ سلام عليكم أو السلام عليكم فقال المجيب مثله سلام عليكم أو السلام عليكم كان جواباً وأجزأه، قال الله تعالى: ﴿قالوا سلاماً قال سلام﴾ ولكن بالألف واللام أفضل، وأقل السلام ابتداء ورداً أن يسمع صاحبه ولا يجزئه دون ذلك، ويشترط كون الرد على الفور، ولو أتاه سلام من غائب مع رسول أو في ورقة وجب الرد على الفور، وقد جمعت في كتاب الأذكار نحو كراستين في الفوائد المتعلقة بالسلام، وهذا الذي جاء به الحديث من تسليم الراكب على الماشي والقائم على القاعد والقليل على الكثير. وفي كتاب البخاري: والصغير على الكبير كله للاستحباب فلو عكسوا جاز وكان خلاف الأفضل، وأما معنى السلام فقيل هو اسم الله تعالى، فقوله: السلام عليك أي اسم السلام عليك ومعناه اسم الله عليك أي أنت في حفظه، كما يقال: الله معك والله يصحبك، وقيل السلام بمعنى السلامة أي السلامة ملازمة لك.

باب من حق الجلوس على الطريق ردّ السلام

*حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدّثَنَا عَفّانُ. حَدّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ. حَدّثَنَا عُثْمَان بْنُ حَكِيمٍ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: كُنّا قُعُوداً بِالأَفْنِيَةِ نَتَحَدّثُ. فَجَاءَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ عَلَيْنَا. فَقَالَ: "مَا لَكُمْ وَلِمَجَالِسِ الصّعُدَاتِ؟ اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصّعُدَاتِ" فَقُلْنَا: إِنّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَاسٍ. قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدّثُ. قَالَ: "إِمّا لاَ. فَأَدّوا حَقّهَا: غَضّ الْبَصَرِ، وَرَدّ السّلاَمِ، وَحُسْنُ الْكَلاَمِ".

*حدّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِيّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطّرُقَاتِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ مَا لَنَا بُدّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدّثُ فِيهَا. قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَبَيْتُمْ إِلا الْمَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطّرِيقَ حَقّهُ". قَالُوا: وَمَا حَقّهُ؟ قَالَ: "غَضّ الْبَصَرِ، وَكَفّ الأَذَىَ، وَرَدّ السّلاَمِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ".

*حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىَ. حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمّدٍ الْمَدَنِيّ. ح وَحَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ رافِعٍ. حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ هِشَامٍ (يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ). كِلاَهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهَذَا الاسْنَادِ.

قوله: "كنا قعوداً بالأفنية نتحدث" هي جمع فناء بكسر الفاء والمد وهو حريم الدار ونحوها وما كان في جوانبها وقريباً منها. قوله صلى الله عليه وسلم: "اجتنبوا مجالس الصعدات فقلنا إنما قعدنا لغير ما بأس فقعدنا نتذاكر ونتحدث قال إما لا فأدوا حقها غض البصر ورد السلام وحسن الكلام" وفي الرواية الأخرى: "غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". أما الصعدات فبضم الصاد والعين وهي الطرقات واحدها

اليواقيت العشرية من كلام خير البرية · الصفحة ٣٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اليواقيت العشرية من كلام خير البريةص ٣٦٤