تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللَّهُ عَنْهُ وَدَفَعَ فِي ظَهْرِ جَعْدَةَ بن هُبَيْرَةَ بن أَبِي وَهْبٍ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ، وَشَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَذَكَرُوا أَنَّ مُحَمَّدَ بن حُنَيْفٍ، قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأُصَلِّي تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي ضُرِبَ فِيهَا عَلِيٌّ فِي الْمَسْجِدِ الأَعْظَمِ، قَرِيبًا مِنَ السُّدَّةِ فِي رِجَالٍ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ مَا فِيهِمْ إِلا قِيَامٌ وَرُكُوعٌ وَسُجُودٌ وَمَا يَسْأَمُونَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ، إِذْ خَرَجَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لِصَلاةِ الْغَدَاةِ، فَجَعَلَ يُنَادِي: أَيُّهَا النَّاسُ، الصَّلاةَ الصَّلاةَ، فَمَا أَدْرِي أَتَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ أَوْ نَظَرْتُ إِلَى بَرِيقِ السُّيُوفِ، وَسَمِعْتُ: الْحُكْمُ للَّهِ، لا لَكَ يَا عَلِيُّ وَلا لأَصْحَابِكَ، فَرَأَيْتُ سَيْفًا، ثُمَّ رَأَيْتُ نَاسًا، وَسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: لا يَفُوتُكُمُ الرَّجُلُ، وَشَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى أُخِذَ ابْنُ مُلْجَمٍ فَأُدْخِلَ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَدَخَلْتُ فِيمَنْ دَخَلَ مِنِ النَّاسِ، فَسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، إِنْ هَلَكْتُ فَاقْتُلُوهُ كَمَا قَتَلَنِي، وَإِنْ بَقِيتُ رَأَيْتُ فِيهِ رَايِي، وَلَمَّا أُدْخِلَ ابْنُ مُلْجَمٍ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أَلَمْ أُحْسِنْ إِلَيْكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: شَحَذْتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَقْتُلَ بِهِ شَرَّ خَلْقِهِ، قَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَا أُرَاكَ إِلا مَقْتُولا بِهِ، وَمَا أُرَاكَ إِلا مِنْ شَرِّ خَلْقِ اللَّهِ، وَكَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ مَكْتُوفًا بَيْنَ يَدَيِ الْحَسَنِ، إِذْ نَادَتْهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بنتُ عَلِيٍّ وَهِيَ تَبْكِي: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، إِنَّهُ لا بَاسَ عَلَى أَبِي، وَاللَّهُ مُخْزِيكَ، قَالَ: فَعَلامَ تَبْكِينَ؟ وَاللَّهِ لَقَدِ اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ، وَسَمَّمْتُهُ بِأَلْفٍ، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الضَّرْبَةُ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْمِصْرِ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ سَاعَةً، وَهَذَا أَبُوكِ بَاقِيًا حَتَّى الآنَ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: إِنْ بَقِيتُ رَأَيْتُ فِيهِ رَايِي، وَإِنْ هَلَكْتُ مِنْ ضَرْبَتِي هَذِهِ فَاضْرِبْهُ ضَرْبَةً، وَلا تُمَثِّلْ بِهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَذَكَرَ أَنَّ جُنْدُبَ بن عَبْدِ اللَّهِ دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ يَسْأَلُ بِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ فَقَدْنَاكَ وَلا نَفْقُدُكَ فَنُبَايِعُ الْحَسَنَ؟ قَالَ: مَا آمُرُكُمْ، وَلا أَنْهَاكُمْ أَنْتُمْ أَبْصَرُ، فَلَمَّا قُبِضَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ: هَلْ لَكَ فِي خَصْلَةٍ؟ إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْدًا إِلا وَفَّيْتُ بِهِ، إِنِّي كُنْتُ أَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْدًا أَنْ أَقْتُلَ عَلِيًّا، وَمُعَاوِيَةَ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُمَا، فَإِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَلَكَ اللَّهَ عَلَيَّ إِنْ لَمْ أُقْتَلْ أَنْ آتِيَكَ حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِكَ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: لا وَاللَّهِ أَوْ تُعَايِنُ النَّارَ، فَقَدَّمَهُ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَخَذَهُ النَّاسُ فَأَدْرَجُوهُ فِي بَوَارِي، ثُمَّ أَحْرَقُوهُ بِالنَّارِ، وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: يَا بني عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لا أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ، تَقُولُونَ: قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَلا لا يُقْتَلُ

اليواقيت العشرية من كلام خير البرية · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اليواقيت العشرية من كلام خير البريةص ٢٠٨